تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وهب بن منبّه رحمه اللّه : للحاسد ثلاث علامات : يتملّق إذا شهد ، ويغتاب إذا غاب ، ويشمت بالمصيبة إذا نزلت . قلت : وحسبك ان اللّه تعالى أمرنا بالاستعاذة من شرّ الحاسد ، فقال سبحانه
« وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »
كما أمرنا بالاستعاذة من شرّ الشّيطان والسّاحر ، فانظر كم له من الشّرّ والفتنة حتّى أنزله منزلة الشّيطان والسّاحر ، حتّى أن لا مستعان عليه ولا مستعاذ إلّا باللّه ربّ العالمين . والثّالث : التّعب والهمّ من غير فائدة ، بل مع ذلك وزر ومعصية ، كما قال
شرح
( وهب بن منبه رحمه ) ويقال له الذماري بكسر الذال المعجمة منسوب إلى ذمار : قرية على مرحلتين من صنعاء اليمن ، وهو تابعي جليل من المشهورين بمعرفة الكتب الماضية ، سمع جابر بن عبد اللّه وابن عباس وابن عمرو بن العاص وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة وأنسا والنعمان بن بشير ، روى عنه عمرو بن دينار وعوف الأعرابي والمغيرة بن حكيم وآخرون ، واتفقوا على توثيقه ، توفى سنة أربع عشرة ومئة من الهجرة . وقال ابن سعد : سنة عشر ومائة ( للحاسد ثلاث علامات : يتملق ) أي يتودد ويتلطف ( إذا شهد ) المحسود في مجلس هذا الحاسد ( ويغتاب ) أي الحاسد ( إذا غاب ) المحسود عن المجلس ( ويشمت ) أي يفرح الحاسد ( بالمصيبة ) أي مصيبة محسوده ( إذا نزلت ) أي أصابت تلك المصيبة للمحسود ( قلت : وحسبك ) أي يكفيك ( أن اللّه تعالى أمرنا بالاستعاذة من شرّ الحاسد ، فقال سبحانه ) وتعالى( وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ )أي إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه ، لأنه إذا لم يظهر فلا ضرر يعود منه على من حسده ، بل هو الضار لنفسه لاغتمامه بسرور غيره ، وهو الأسف على الخير عند الغير ، والاستعاذة من شر هذه الأشياء بعد الاستعاذة من شر ما خلق إشعار بأن شر هؤلاء أشد ، وختم بالحسد ليعلم أنه شرها ، كذا قاله النسفي ( كما أمرنا ) اللّه تعالى ( بالاستعاذة من شر الشيطان ) في قوله« مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ » .قيل : يريد به إبليس خاصة لأنه لم يخلق اللّه خلقا هو شر منه ، ولأن السحر لا يتم إلا به وبأعوانه وجنوده كما في الخازن ( و ) من شر ( الساحر ) في قوله سبحانه« وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ »( فانظر كم له ) أي للحاسد ( من الشر والفتنة حتى أنزله ) أي أنزل اللّه الحاسد وأقامه ( منزلة الشيطان والساحر حتى أن لا مستعان عليه ) أي على الحاسد ( ولا مستعاذ إلا باللّه رب العالمين . والثالث ) من الأشياء الخمسة ( التعب والهم من غير فائدة ، بل مع ذلك ) أي التعب والهم ( وزر ومعصية ) عطف تفسير ( كما قال ) الزاهد المشهور أبو العباس محمد بن صبيح