والثّانى : فعل المعاصي والشرور على ما قال
شرح
فيتحاسدون ويقتتلون » . أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث أبي عامر الأشعري . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان فان كلّ ذي نعمة محسود » . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا .
ومن الآثار مما يدخل في الباب قال الأحنف بن قيس : لا راحة لحسود : أخرجه البيهقي في الشعب ، وروى ابن عمر : أن إبليس قال لنوح : اثنتان أهلك بهما بني آدم : الحسد ، وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما ، والحرص أبيح آدم بالجنة كلها فأصبت حاجتي منه بالحرص : أخرجه ابن أبي الدّنيا في ذمّ الحسد .
ومن الحكمة : الحسود لا يسود : أي لا تحصل له سيادة لا في الدنيا ولا في الآخرة ، بل يعود عليه فيهما ضرر الحسد ، وهو ألم الهم والحزن في الدنيا ، وألم العقوبة في الآخرة .
وفي الرسالة وقيل في قوله تعالى« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ »قيل : ما بطن من الحسد . قال الزبيدي : والمشهور ما بطن من معاصي القلب من حسد وغيره ، كالعجب والحقد وسوء الظن ، وقيل أثر الحسد يستبين فيك قبل أن يتبين في عدوك . وقال الأصمعي :
رأيت أعرابيا أتت عليه مائة وعشرون سنة فقلت ما أطول عمرك ؟ قال تركت الحسد فبقيت . وفي بعض الآثار : إن في السماء الخامسة ملكا يمر به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس ، فيقول له الملك قف فأنا ملك الحسد أضرب به وجه صاحبه فإنه حاسد . ويقال الحاسد ظالم غشوم لا يبقي ولا يذر .
وقال معاوية : ليس في حلال الشر خلة أعدل من الحسد يقتل الحاسد غما قبل المحسود ، وقيل :
أوحى اللّه إلى سليمان بن داود عليهما السّلام : أوصيك بسبعة أشياء : لا تغتابن صالح عبادي .
ولا تحسدن أحدا من عبادي ، فقال سليمان عليه السّلام يا رب حسبي : أي يكفيني هذان في الزجر فلا تذكر لي البقية ، ولعله ذكرها في وقت آخر ، وقيل : الحاسد إذا رأى نعمة بهت ، وإذا رأى عثرة شمت ، وقيل الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه ، وقيل : إياك أن تعتنى مودة من يحسدوك فإنه لا يقبل إحسانك . وقيل : إذا أراد اللّه سبحانه أن يسلط على عبد عدوا له لا يرحمه ، سلط عليه حاسده ، وأنشدوا :كل العداوة قد ترجى إماتتها * إلا عداوة من عاداك من حسدوقال ابن المعتز :قل للحسود إذا تنفس صعدة * يا ظالما وكأنه مظلوموقال غيره :وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسلن حسودوقال الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه تعالي بعد أن رماه بعض حساده بالزنا ، ونجاه اللّه تعالى من ذلك : هذين البيتين :إن يحسدونى فانى غير لائمهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم * ومات أكثرهم غيظا بما يجدوا( والثاني ) من الأشياء الخمسة ( فعل المعاصي والشرور ) وذلك ( على ما قال ) أبو عبد اللّه