تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وإنّ بليّة بلغ شؤمها أن أوردت العلماء النّار لحقيق أن يحذر منها . واعلم أنّ الحسد يهيّج خمسة أشياء : أحدها : فساد الطاعات ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب »
شرح
لو كان هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لشغله ذلك عن كثرة النساء . قال اللّه سبحانه وتعالى« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »يعنى النبوة وكثرة النساء كذا أفاده العلامة أبو الليث السمرقندي ، وهذا الحديث رواه أبو منصور الديلمي من حديث ابن عمر وأنس بسندين ضعيفين كما قاله العراقي . قال الزبيدي : ولفظ الديلمي من حديث أنس « ستة يعذبهم اللّه بذنوبهم يوم القيامة : الأمراء بالجور ، والعلماء بالحسد ، والعرب بالعصبية ، وأهل الأسواق بالخيانة ، والدهاقين بالكبر ، وأهل الرساتيق بالجهل » وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو نعيم في الحلية بلفظ « ستة يدخلون النار بغير حساب : الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين بالكبر ، والتجار بالكذب ، والعلماء بالحسد ، والأغنياء بالبخل » : ومما جاء في المرفوع « الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل » . رواه الديلمي من حديث معاوية بن حيدة ( و ) إذا علمت ذلك فاعلم ( أن بلية بلغ شؤمها أن أوردت ) أي أدخلت البلية ( العلماء النار ، لحقيق ) وجدير ( أن ) أي بأن ( يحذر منها ) أي تلك البلية : ( واعلم أن الحسد يهيج ) أي يحرك ( خمسة أشياء : أحدها فساد الطاعات . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الحسد ) المذموم كما تقدم بيانه ( يأكل الحسنات ) : قال الطيبي : الأكل هنا استعارة لعدم القبول وإن حسناته مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى تحبط ( كما تأكل النار الحطب ) فتعدمه وتمحوه وذلك لأن الحسد اعتراض على اللّه فيما لا عذر للعبد ففيه ، لأنه لا تضره نعمة اللّه على عبده ، واللّه لا يعبث ولا يضع الشئ في غير محله ، فكأنه نسب ربه للجهل والسفه ولم يرض بقضائه ، فلذلك ردّت حسناته من ديوان الأعمال . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وابن ماجة من حديث أنس ، وأخرجه الخطيب بسند حسن . وقد ورد في ذم الحسد أخبار كثيرة : منها هذا الخبر . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في النهى عن الحسد وأسبابه وثمراته « لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب » أي كاد في قلب الحاسد أن يغلب العلم بالقدر ، فلا يرى أن النعمة التي حسد عليها أنها صارت إليه بقدر اللّه تعالى وقضائه كما أنها لا تزول إلا بقضائه وقدره ، وغرض الحاسد زوال نعمة المحسود ولو تحقق لم يحسده واستسلم وعلم أن الكل بقدر كما أفاده العلامة الزبيدي . قال العراقي رواه أبو مسلم الكشي والبيهقي في الشعب . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر فيهم المال