تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وإنّه الدّاء العضال الذي يبتلى به الكثير من القرّاء والعلماء فضلا عن العامّة والجهال حتّى أهلكهم وأوردهم النّار . أما تسمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ستّة يدخلون النّار بستّة : العرب بالعصبيّة ، والأمراء بالجور ، والدّهّاقين بالكبر ، والتّجّار بالخيانة ، وأهل الرّساتيق بالجهل ، والعلماء بالحسد ،
شرح
منها أن الحاسد يعترض على مولاه في القسمة ويضاد حكمه فيها ، ومنها إعانة إبليس اللعين . قال بعض الحكماء : بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه : أوّلها قد أبغض كل نعمة قد ظهرت على غيره . والثاني سخط لقسمته : يعنى يقول لربه لم قسمت هكذا ، والثالث أنه ضن بفضله : يعنى أن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء وهو يبخل بفضل اللّه تعالى ، والرابع خذل ولى اللّه تعالى ، لأنه يريد خذلانه وزوال النعمة عنه . والخامس أعان عدوه : يعنى إبليس لعنه اللّه ، ويقال الحاسد لا ينال في المجالس الا مذمة وذلا ، ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضا ، ولا ينال في الخلوة إلا جزعا وغما ولا ينال عند النزع إلا شدة وهولا ، ولا ينال في الموقف إلا فضيحة ونكالا ، ولا ينال في النار إلا حارا واحتراقا ( وإنه ) أي الحسد ( الداء العضال ) أي المشكل مداواته ( الذي يبتلى به الكثير من القراء والعلماء فضلا عن العامة ) أي أكثر الناس ( والجهال ) أي إذا كان أكثر القراء والعلماء يبتلى بهذا الحسد ، فابتلاؤه لكل العامة والجهال أولى ، وفضلا مصدر منصوب إما بفعل محذوف هو حال من الداء أو صفة له ، هذا ، وفي استعماله في الاثبات كما هنا نظر لقول ابن هشام لا يستعمل إلا في النفي نحو فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار : أي لا يملك درهما ، ولا دينارا ، وأن عدم ملكه الدينار أولى من عدم ملكه الدرهم ، قاله القاضي زكريا ، وفي بعض التقارير أن بعضهم صرح بأنها تستعمل في الاثبات إذا كان مؤولا بالنفي كما هنا فان قوله رحمه اللّه الذي يبتلى الخ في قوة قولنا الذي لا يترك به الكثير ، ولكن قال العلامة البناني عن تقرير شيخه إنها تستعمل في الاثبات بلا شرط ( حتى أهلكهم ) ذلك الحسد ( وأوردهم ) أي أدخلهم ( النار ، أما تسمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ستة ) أي ستة أصناف ( يدخلون النار بستة ) أي بسبب ستة أشياء يوم القيامة قبل الحساب كما في رواية ( العرب ) وهم سكان البادية كما في الإتحاف ( بالعصبية ) الجاهلية وهي الجدل في النسب كما في سراج السالكين ( والأمراء بالجور ) أي الظلم على الرعية ( والدهاقين ) جمع دهقان بالكسر وهو رئيس القرية ( بالكبر ) أي التكبر على أهل قريته ( والتجار بالخيانة ) في معاملاتهم ( وأهل الرساتيق ) أي أصحاب القرى ( بالجهل ) في أمور الدين ( والعلماء بالحسد ) يعنى العلماء الذين يطلبون الدنيا يحسد بعضهم بعضا ، فينبغي للعالم أن يتعلم العلم ليطلب به الآخرة ، فإذا كان العالم يطلب بعلمه الآخرة فإنه لا يحسد أحدا ولا يحسده أحد ، وإذا تعلم لطلب الدنيا فإنه يحسد كما قال اللّه عن علماء اليهود « أم يحسدون الناس علي ما آتاهم اللّه من فضله » يعنى أن اليهود كانوا يحسدون رسول اللّه وأصحابه ، فكانوا يقولون :