تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فيستقيم لك أمر عبادتك ، ويقوى الرّجاء في ان تستعدّ في عاقبتك وتظفر بالمراد في عاقبتك ، وكلّ ذلك بعد فضل اللّه تعالى بسبب هذه الخصلة الّتى هي قصر الأمل . ولقد حكى أنّ زرارة بن أوفى رحمه اللّه ،
شرح
يسلطها اللّه عليه أشد من خوفه من الهرة ومن الهرة أشد من الفيل والأسد ، ومن خافه تعالى خافه كل شئ كما مر ، لأن عامة الخوف منه تعالى على باطن الخائف من آثار مشاهدة الجلال ، ومن تجلى عليه الجلال كساه ملابس الهيبة فهابه كل شئ ، فالخائف تارة يخاف المخلوقات ، وتارة يأمنها والثاني أعلى ، وعن أبي سليمان الدارانى أنه ينبغي أن يكون الغالب على القلب الخوف ، لأنه إذا غلب الرجاء فسد القلب . قال شيخ الإسلام : ومع ذلك فإذا استقامت أحوال العبد كان الكمال في استوائهما في قلبه ، وهو الذي أوصى به أبو بكر عمر رضى اللّه عنهما بقوله : ليكون العبد راغبا راهبا لا يتألى على اللّه ولا يقنط من رحمته ( فيستقيم لك أمر عبادتك ويقوى الرجاء في أن تستعد في عاقبتك وتظفر ) أي تفوز ( بالمراد في عاقبتك ) أي في آخر أمرك ، وفي نسخة في آخرتك ( وكل ذلك ) أي المذكور من المبادرة إلى الطاعات وما بعدها ( بعد فضل اللّه تعالى ) حاصل ( بسبب هذه الخصلة ) العظيمة ( التي هي قصر الأمل ) وله أربع كرامات . قال الفقيه السمرقندي رحمه اللّه : من قصر أمله أكرمه اللّه تعالى بأربع كرامات : إحداها أن يقويه على طاعته لأن العبد إذا علم أنه يموت عن قريب لا يهتم بما يستقبله من المكروه ويجتهد في الطاعات فيكثر عمله . والثاني يقل همومه لأنه إذا علم أنه يموت عن قريب لا يهتم بما يستقبله من المكروه . والثالث يجعله راضيا بالقليل لأنه إذا علم أنه يموت عن قريب فإنه لا يطلب الكثرة وإنما يكون همه هم آخرته . والرابع أن ينور قلبه لأنه يقال نور القلب من أربعة أشياء : أولها بطن جائع . والثاني صاحب صالح . والثالث حفظ الذنب القديم . والرابع قصر الأمل ( ولقد حكى أن زرارة ) بضم أوله ( ابن أوفى رحمه اللّه ) هو العامري القرشي البصري من التابعين يكنى أبا حاجب كان من العباد وثقه النسائي وابن حبان ، قال ابن سعد مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين بعد المائة . قال الزبيدي : وهو في أثناء قراءة قوله تعالى« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ »وأخرجه أبو نعيم في الحلية من وجهين : الأول قال حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا أبو جناب القصاب واسمه عون بن ذكوان قال صلى بنا زرارة بن أوفى صلاة الصبح فقرأ « يا أيها المدثر » حتى إذا بلغ « فإذا نقر في الناقور » خر ميتا . الثاني قال حدثنا أحمد بن عنبر ، حدثنا عبد اللّه ابن أحمد ، حدثنا روح بن عبد المؤمن ، حدثنا غياث بن المثنى القشيري ، حدثنا بهز بن حكيم قال صلى بنا زرارة بن أوفى في مسجد بنى قشير فقرأ « فإذا نقر في الناقور » فخر ميتا فحمل إلى داره