فإذا أنت أيّها الرّجل تذكّرت هذه الأذكار وواظبت على ذلك بالإعادة والتّكرار قصر أملك بإذن اللّه تعالى ، فحينئذ ترى نفسك تبادر إلى الطّاعات وتعجّل توبتك فتسقط عنك معصيتك وتزهد في الدّنيا وطلبها ، فيخفّ حسابك وتبعتك ويقع قلبك في تذكّر الآخرة وأهوالها وما هو إلّا من نفس إلى نفس تصير إليها وتعاينها واحدا فواحدا فتزول عنك القسوة وتبدو لك الرّقّة والصّفوة وتستشعر عند ذلك الخوف من اللّه تعالى والخشية ،
شرح
كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى ، والذي نفسي بيده إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين » انتهى : قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ، والطبراني في مسند الشاميين ، وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب بسند ضعيف . قال الزبيدي : ورواه كذلك ابن عساكر في التاريخ وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخرج : أي إلى الخلاء بهريق الماء فيتمسح بالتراب : أي يتيمم به فأقول له : يا رسول اللّه إن الماء منك قريب فيقول ما يدريني لعلى لا أبلغه » ( فإذا أنت أيها الرجل ) الذي يريد قصر الأمل ( تذكرت ) أي بقلبك ( هذه الأذكار ) المذكورة من قول عون بن عبد اللّه وقول عيسى بن مريم عليهما السّلام وغيرهما ( وواظبت ) أي لازمت ( على ذلك ) أي التذكر بهذه الأذكار ( بالإعادة والتكرار ) عطف تفسير ، كذا قيل ( قصر أملك بإذن اللّه تعالى ) وإرادته ( فحينئذ ) أي حين إذ قصر أملك ( ترى نفسك تبادر ) وتسارع ( إلى الطاعات ) وترك المعاصي والزلات ( وتعجل توبتك فتسقط عنك معصيتك ) أي التي قد فعلتها بسبب التوبة النصوح ( وتزهد في الدنيا ، و ) عن ( طلبها فيخف حسابك وتبعتك ) أي ما يتبعك من حقوق الآدميين ( و ) عند ذلك ( يقع قلبك في تذكرة الآخرة وأهوالها ) وشدائدها ( وما هو ) أي ليس وقوع التذكر ( إلا من نفس ) بفتح الفاء كما قرره بعضهم وكذا قوله ( إلى نفس تصير إليها ) أي الآخرة ( وتعانيها ) أي تلك الآخرة ( واحدا فواحدا فتزول عنك القسوة ) أي قسوة قلبك ( وتبدو ) أي تظهر ( لك الرقة والصفوة ) أي رقة قلبك وصفوته ( وتستشعر ) أنت ( عند ذلك ) أي عند زوال القسوة وظهور الرقة والصفوة ( الخوف من اللّه تعالى والخشية ) أي من عظمته سبحانه وتعالى ، والخوف منه تعالى هو أن يخاف عقابه ، وقد فرض اللّه على عباده أن يخافوه فقال « وخافون إن كنتم مؤمنين » وعنه عليه السّلام « ومن خاف اللّه خافه كل شئ ومن لم يخف اللّه خاف كل شئ » وعن أبي حفص : الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه الخير والشر ، ومن علم أن لا نافع ولا ضار إلا اللّه تعالى لم يخف غيره من سبع ونار وغيرهما كما وقع لإبراهيم الخليل عليه السّلام ، فمن لم يخف غيره أمن من كل مخوف وان خاف من بعض المخلوقات فإنما يخاف أن يسلطه اللّه عليه ، ويكون خوفه من البعوضة أن