فتحتاج إليه فيكون وقتك ضائعا والهمّ فاصلا ، وما عسى أن يهتمّ الإنسان بالرّزق ليوم واحد أو ساعة واحدة أو نفس واحد ، أما تذكر ما قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأسامة : « أما تعجبون من أسامة المشترى بصبر شهر ، إنّ أسامة لطويل الأمل ، واللّه ما وضعت قدما فظننت أنّى أرفعها ، ولا لقمة فظننت أنّى أسيغها حتّى يدركني الموت ، والّذى نفسي بيده إنّ ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين »
شرح
فتحتاج إليه ) أي الرزق ( فيكون وقتك ضائعا ) أي ذاهبا لا فائدة ولا نفع فيه فتكون قد خسرت خسرانا مبينا ( و ) يكون ( الهم فاضلا ) أي زائدا لا حاجة إليه ( وما عسى أن يهتم الإنسان بالرزق ) يحتمل أن تكون ما نافية : أي ما ينبغي أن يوجد رجاء اهتمام الإنسان بالرزق ويحتمل أن تكون استفهاما إنكاريا : أي أي شئ رجاء اهتمامه بالرزق ( ليوم واحد أو ساعة واحدة أو نفس ) بفتح الفاء ( واحد ، أما تذكر ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأسامة ) بن زيد هو مولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وابن مولاه وابن مولاته وحبه وابن حبه أبو محمد . وقيل أبو يزيد : وقيل أبو زيد : وقيل أبو خارجة أسامة بن زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي الهاشمي ، وأمه أم أيمن بركة رضى اللّه عنهما . روى لأسامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مائة وثمانية وعشرون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على خمسة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين ، توفى بالمدينة . وقيل بوادي القرى ، وحمل إلى المدينة سنة أربع وخمسين ( أما تعجبون من أسامة المشترى ) وليدة : أي جارية ( بصبر شهر إن أسامة لطويل الأمل ، واللّه ما وضعت قدما فظننت أنى أرفعها ) أي القدم ( ولا ) لقمت ( لقمة فظننت أنى أسيغها ) أي أبتلع تلك اللقمة بسهولة ، ويقال ساغ الشراب يسوغ سوغا : سهل في الحلق ، وسغته أنا أسوغه يتعدى ولا يتعدى ، كذا قاله الحريري ، وفي المختار ساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق ، وبابه قال ، وساغه غيره وبابه قال وباع ، والأجود أساغه غيره . قال اللّه تعالى« يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ »( حتى يدركني الموت والذي نفسي بيده ) أي روحي بقدرته وتصريفه كما أفاده العزيزي . وقال البركوى : والذي جار ومجرور متعلق بأقسم المقدر ، ونفسي مبتدأ وبيده ظرف مستقر خبره ، والجملة صلة الموصول والمعنى واللّه الذي روحي في قبضة قدرته ( إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ) وفي الإحياء في الكتاب العاشر من ربع المنجيات ، قال أبو سعيد الخدري : اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار إلى شهر ، فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ألا تعجبون من أسامة المشترى إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفرى لا يلتقيان حتى يقبض اللّه روحي ، ولا رفعت طرفي فظننت أنى واضعه حتى أقبض ، ولا لقمت لقمة إلا ظننت أنى لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم قال يا ابن آدم : إن