تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ولعلّ حالك مثل حالهم ، فاحذرى يا نفسي الغرور ، واذكري ما قال عوف بن عبد اللّه رحمه اللّه : كم من مستقبل يوما لم يستكمله ، ومنتظر غدا لم يدركه ، لو رأيت الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره ، أما سمعت قول عيسى ابن مريم عليه السّلام « الدّنيا ثلاثة أيّام : أمس مضى ما بيدك منه شئ ، وغدا لا تدرى أتدركه أم لا ؟ ويوم أنت فيه فاغتنمه »
شرح
في ذلك الوقت ( ولعل حالك مثل حالهم ؛ فاحذرى يا نفسي الغرور ) أي السكون إلى ما يوافق الهوي . قال في التعريفات : الغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع : أي عن شبهة وخدعة من الشيطان . والغرور : الدنيا وتوصف به فيقال : دنيا غرور ، وما يتغرغر به من الأدوية وما غرك ، أو يخص بالشيطان ( واذكري ما قال عوف ) صوابه كما في سراج السالكين عون ( بن عبد اللّه ) الراوي عن ابن مسعود ( رحمه اللّه ) هو عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي أخو عبيد اللّه بن عبد اللّه أحد الفقهاء السبعة ، سمع ابن عمر وأبا هريرة ويوسف ابن عبد اللّه بن سلام وعائشة رضى اللّه عنهم ، وسمع من التابعين أخاه وأبا هريرة وغيرهما . روى عن ابن مسعود وابن عباس مرسلا لم يسمعهما . وروى عنه الزهري وأبو الزبير وأبو إسحاق الشيباني ومحمد بن عجلان وآخرون من التابعين . قال يحيي بن معين وغيره ثقة . روى له مسلم مات قبل سنة عشرين ومائة ( كم من مستقبل يوما ) من الأيام ( لم يستكمله ) أي اليوم لمفاجأة الموت في أثنائه ( و ) كم ( منتظر غدا لم يدركه ، لو رأيت الأجل ) أي وقت حلول الموت ( ومسيره ) أي الأجل ( لأبغضت الأمل وغروره ) رواه ابن أبي شيبة عن عون بن عبد اللّه قال : « ما أحد ينزل الموت حق منزلته إلا عبدا عدّ غدا ليس من أجله ، كم من مستقبل يوما لا يستكمله ، وراج غدا لا يبلغه ، إنك لو ترى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره » هكذا نقله الزبيدي ( أما سمعت قول عيسى ابن مريم عليه السّلام : الدنيا ثلاثة أيام ) أحدها ( أمس مضى ما بيدك منه ) أي ليس بيدك من اليوم الماضي ( شئ ، و ) ثانيها ( غد لا تدرى أتدركه أم لا . و ) ثالثها ( يوم أنت فيه فاغتنمه ) أي اعتنم اليوم الذي أنت فيه بالعمل الصالح ، فان الموت قد يطرأ عليك فيمنعك منه فترحل بغير زاد ، وللّه در القائل :تأهب للذي لا بد منه * فان الموت ميقات العباد أترضى أن تكون رفيق قوم * لهم زاد وأنت بغير زادوذلك لأن من مات انقطع عمله وفات أمله وحق ندمه وتوالى حزنه وهمه فاستسلف لك منك . واعلم أنه سيأتي عليك زمان طويل وأنت تحت الأرض لا يمكنك أن تذكر اللّه عز وجل فبادر