شرح
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى هذمه ، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم » . قال العراقي :
رواه ابن أبي الدنيا في الموت . قال حجة الإسلام الغزالي : وإنما سبب هذه الفضيلة كلها أن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور ويتقاضى الاستعداد للآخرة ، والغفلة عن الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدنيا . ومنها « أنه ذكر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل فأحسنوا الثناء عليه ، فقال كيف ذكر صاحبكم للموت ؟ قالوا : ما كنا نكاد نسمعه يذكر الموت ، قال فإن صاحبكم ليس هنالك » . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس ؛ وقال ابن عمر رضى اللّه عنهما « أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عاشر عشرة ، فقال رجل من الأنصار : من أكيس الناس وأكرم الناس يا رسول اللّه ؟ فقال أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة » . قال العراقي : رواه ابن ماجة بسند جيد .
ومن الآثار التي يناسب إيرادها في فضل ذكر الموت والاستعداد له ما قال بعضهم في قوله تعالى« وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا »هو الكفن ، فهو وعظ متصل بما تقدم من قوله« وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ » :أي اطلب فيما أعطاك اللّه من الدنيا بصرفها فيما يوصل إليها ولا تنس أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن كما قيل :نصيبك مما تجمع الدهر كله * رداءان تلوى فيهما وحنوطوقال حامد اللفاف : من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة ، وقناعة القلب ونشاط العبادة ، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة ، وترك الرضا بالكفاف ، والتكاسل بالعبادة . وقال بعضهم : لا يدخل ذكر الموت بيتا إلا رضى أهله بما قسم لهم .
قال أبو نواس :ألا أين الذين فنوا وماتوا * أما واللّه ما ماتوا لتبقىوقال أبو حمزة الخراساني : من أكثر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان ؟
وروى ابن أبي الدنيا عن رجاء بن حيوة قال « ما أكثر عبد ذكر الموت إلا ترك الفرح والحسد » وروى ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال « من أكثر ذكر الموت قل حسده وقل فرحه » . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الموت « أن صفية بنت شيبة رضى اللّه عنها قالت إن امرأة اشتكت إلى عائشة رضى اللّه عنها قساوة قلبها ، فقالت أكثرى ذكر الموت يرق قلبك ففعلت فرق قلبها فجاءت تشكر عائشة » . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا ، وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي عمران قال : قال عمر بن عبد العزيز : من قرب الموت من قلبه استكثر ما في يديه ، وروى عن القداح قال : كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير ويبكى حتى تجرى دموعه على لحيته . وعن عبد الوهاب عن عطاء عن سعيد قال : كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله . وعن عمر بن ذر