تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
« إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : طول الأمل ، واتّباع الهوى » ألا وإنّ طول الأمل ينسى الآخرة ، واتّباع الهوى يصدّ عن الحقّ ،
شرح
فكان على رضى اللّه عنه يقول لأهل العراق : أي عند تضجره منهم : وددت أنه قد انبعث أشقاكم فخضب هذه : يعنى لحيته من هذه ووضع يده على مقدم رأسه ، وصح أيضا أن ابن سلام قال له لا تقدم العراق فإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف ، فقال على وأيم اللّه لقد أخبرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو الأسود : فما رأيت كاليوم قط محارب يخبر بذا عن نفسه ، وعمى أي أخفي قبر علي لئلا ينبشه الخوارج . وقال شريك : نقله ابنه الحسن إلى المدينة . وأخرج ابن عساكر أنه لما قتل حملوه ليدفنوه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبينما هم في مسيرهم ليلا إذ ندّ الجمل الذي عليه فلم يدر أين ذهب ولم يقدر عليه ، فلذلك يقول أهل العراق هو في السحاب وقال غيره : إن البعير وقع في بلاد طيىء فأخذوه ودفنوه ، وكان لعلي حين قتل ثلاث وستون سنة . وقيل أربع وستون ، وقيل خمس وستون ، وقيل سبع وخمسون ، وقيل ثمان وخمسون وسئل وهو على المنبر بالكوفة عن قوله تعالى« رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »فقال : اللهم غفرا هذه الآية نزلت فىّ وفي عمي حمزة وفي ابن عمى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر ، وحمزة قضى نحبه شهيدا يوم أحد . وأما أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه ، وأشار بيده إلى لحيته ورأسه ، عهد عهده إلىّ حبيبي أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم . ولما أصيب دعا الحسن والحسين رضى اللّه عنهم ، فقال لهما : أوصيكما بتقوى اللّه ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تبكيا علي شئ زوى منها عنكما ، وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضعيف واصنعا للآخرة ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم أنصارا ، واعملا للّه ولا تأخذ كما في اللّه لومة لائم ، ثم نظر إلى ولده محمد ابن الحنفية ، فقال له : هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : نعم ، فقال أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك ولا تواثق أمرا دونهما ، ثم قال : أوصيكما به ، فإنه أخوكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أبا كما كان يحبه ، ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا اللّه إلى أن قبض ، كرم اللّه وجهه . وبالجملة إن فضائله كثيرة عظيمة حتى قال أحمد : ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلى . وقال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر ما جاء في علي رضى اللّه عنه ( إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : طول الأمل ، واتباع الهوى ، ألا ) أداة تنبيه ( وإن طول الأمل ينسى الآخرة ، واتباع الهوى يصد ) أي يمنع ( عن الحق ) أي عن قبوله ، ثم قال : ألا وإن الدنيا قد ولت فداء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء اصطبها صاحبها ، ألا وإن الآخرة قد أقبلت ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ، وإنا اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب