تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
طال النزاع بينه وبين معاوية رضي اللّه عنها انتدب ثلاثة نفر من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك وعمرو التميميين فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة : عليا ومعاوية وعمرو بن العاصي ويريحوا العباد منهم ، فقال ابن ملجم : أنا لكم بعلىّ ، وقال البرك : أنا لكم بمعاوية ، وقال عمرو أنا لكم بعمرو بن العاصي وتعاهدوا على أن ذلك ليلة حادي عشر أو ليلة سابع عشر رمضان ثم توجه كل منهم إلى مصر صاحبه ، فقدم ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد ووافقه منهم شبيب بن عجرة الأشجعي وغيره ، فلما كانت ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين استيقظ علىّ سحرا وقال لابنه الحسن . رأيت الليلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت يا رسول اللّه ما لقيت من أمتك خيرا ؟ فقال ادع اللّه عليهم ، فقلت اللهم أبدلنى بهم خيرا لي منهم ، وأبدلهم بي شرّا لهم منى وأقبل عليه الأوز يصحن في وجهه فطردوهن ، فقال دعوهنّ فإنهنّ نوائح ، ودخل عليه المؤذن فقال الصلاة ، فخرج على الباب ينادى : أيها الناس الصلاة الصلاة ، فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فوقع سيفه بالباب وضربه ابن ملجم بسيفه فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل دماغه وهرب ، فشبيب دخل منزله فدخل عليه رجل من بنى أمية فقتله ، وأما ابن ملجم فشد عليه الناس من كل جانب فلقيه رجل من همدان فطرح عليه قطيفة ثم صرعه وأخذ السيف منه وجاء به إلى علي ، فنظر إليه وقال النفس بالنفس إذا مامت فاقتلوه كما قتلني وإن سلمت رأيت فيه رأيي ، وفي رواية والجروح ، فأمسك وأوثق وأقام على الجمعة والسبت ، وتوفي ليلة الأحد وغسله الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر ، ومحمد بن الحنفية يصب الماء ، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وصلى عليه الحسن وكبر عليه سبعا ، ودفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا أو بالقرى موضع يزار الآن أو بين منزله والجامع الأعظم أقوال ، ثم قطعت أطراف ابن ملجم ، وجعل في قوصرة وأحرقوه بالنار . وقيل : بل أمر الحسن بضرب عنقه ثم حرقت جيفته أم الهيثم بنت الأسود النخعية ، وكان على في شهر رمضان الذي قتل فيه يفطر ليلة عند الحسن ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند عبد اللّه بن جعفر ولا يزيد علي ثلاث لقم ويقول : أحب أن ألقى اللّه وأنا خميص ، فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها أكثر الخروج والنظر إلى السماء . وجعل يقول : واللّه ما كذبت ولا كذبت وإنها الليلة التي وعدت ، فلما خرج وقت السحر ضربه ابن ملجم الضربة الموعود بها في الحديث الذي أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح عن عمار بن ياسر « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعلي أشقى الناس رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذه : يعنى قرنه حتى يبل منه هذه » : يعنى لحيته ، وقد ورد ذلك من حديث على وصهيب وجابر بن سمرة وغيرهم . وأخرج أبو يعلى عن عائشة قالت « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التزم عليا وقبله وهو يقول بأبى الوحيد الشهيد » . وروى الطبراني وأبو يعلى بسند رجاله ثقات إلا واحدا منهم فإنه موثق أيضا أنه صلي اللّه عليه وسلم قال له يوما من أشقى الأولين ؟ قال الذي عقر الناقة يا رسول اللّه . قال : صدقت . قال فمن أشقي الآخرين ؟ قال لا علم لي يا رسول اللّه . قال « الذي يضربك على هذه » وأشار صلّى اللّه عليه وسلّم إلي يافوخه
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 425 | السيد احمد بن زيني دحلان