[ إنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت وما ورد من الأحاديث في فضل ذكر الموت والقبر ]
فإذن يصير فكرك ومعظم أمرك في حديث الدّنيا وأسباب العيش وفي صحبة الخلق ونحوها ، فيقسو القلب من ذلك ، وإنّما رقّة القلب وصفوته بذكر الموت ،
شرح
ولا عمل ، هكذا بطوله ذكره الشريف الموسوي في نهج البلاغة ، ورواه الحاكم في التاريخ والديلمي من حديث جابر بلفظ « إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل ، فأما الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسى الآخرة ، وهذه الدنيا مرتحلة ذاهبة ، وهذه الآخرة مقبلة صادقة ولكل واحدة منهما بنون ، فان استطعتم أن تكونوا من بنى الآخرة ولا تكونوا من بنى الدنيا فافعلوا ، فإنكم اليوم في دار عمل ولا حساب ، وأنتم غدا في دار حساب ولا عمل » وروى ابن النجار من حديث على « إن أشد ما أتخوف عليكم خصلتان : اتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق ، وأما طول الأمل فالحب للدنيا » . قال العراقي :
روى ابن أبي الدنيا في كتاب [ قصر الأمل ] « إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان : اتباع الهوى وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فإنه الحب للدنيا ثم قال :
ألا إن اللّه تعالي يعطى الدنيا من يحب ويبغض ، وإذا أحب عبدا أعطاه الإيمان : ألا إن للدين أبناء وللدنيا أبناء ، فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا إن الدنيا قد ارتحلت مولية ، ألا إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ألا وإنكم في يوم عمل ليس فيه حساب ، ألا وإنكم توشكون في يوم حساب ليس فيه عمل » ورواه أيضا من حديث جابر بنحوه وكلاهما ضعيف وروى ابن عدي من حديث جابر « أخوف ما أخوف على أمتي الهوى وطول الأمل » . ورواه ابن النجار من حديثه بلفظ « أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل واتباع الهوى ، فأما اتباع الهوى فيضل عن الحق : وأما طول الأمل فينسى الآخرة ، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة والآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل » قال العقيلي : فيه يحيى بن مسلمة بن قعنب حدث بالمناكير . وقد رواه ابن عساكر في التاريخ من حديث على موقوفا ( فإذن ) أي إن كنت لا تذكر الموت والقبر ( يصير فكرك ومعظم أمرك في حديث الدنيا وأسباب العيش ، و ) يصير معظم فكرك وأمرك أيضا ( في صحبة الخلق ونحوها ) من أمور الدنيا ( فيقسو القلب من ذلك ) أي من اشتغال فكرك وقصدك في أمر الدنيا وغيره ( وإنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت ) والأخبار التي تدل على فضيلة ذكره كثيرة منها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أكثروا من ذكر هاذم اللذات » معناه : نغصوا بذكره اللذات حتى ينقطع ركونكم إليها فتقبلوا على اللّه تعالى .
قال العراقي . رواه الترمذي من حديث أبي هريرة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينا » . قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب . وقالت عائشة رضى اللّه عنها : « قلت يا رسول اللّه هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال نعم من يذكر الموت في اليوم الليلة عشرين مرة » قال الزبيدي . رواه الطبراني في الأوسط . وقال أنس رضى اللّه عنه :