تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أنّه قال : قتلني همّ يوم لم أدركه ، قيل وكيف ذلك يا أبا ذرّ ؟ قال : إن أملى جاوز أجلى .
شرح
الدال وفتحها ابن جنادة بضم الجيم ، وكان أبو ذر رضى اللّه عنه من السابقين إلى الاسلام ، ثبت في صحيح مسلم أنه قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أول الإسلام ، فقال يا رسول اللّه : من اتبعك على هذا ؟ قال : حر وعبد ، وأنه أقام بمكة ثلاثين بين يوم وليلة وأسلم ، ثم رجع إلى بلاد قومه بإذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم هاجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة وصحبه حتى توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . روى له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مائتا حديث وأحد وثمانون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على اثنى عشر حديثا ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بسبعة عشر . روى عنه ابن عباس رضى اللّه عنهما وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن غنم وزيد بن وهب والمعرور بن سويد والأحنف بن قيس وقيس بن عباد بضم العين وتخفيف الباء وأبو الأسود الدؤلي وأبو مراح بضم الميم وبالحاء المهملة وابن أخيه عبد اللّه بن الصامت ويزيد بن شريك التيمي والد إبراهيم وجبير بن نفير وابن مسلم وأبو إدريس الخولاني وخرشة بن الحر وخلق سواهم . توفى أبو ذر بالربذة سنة اثنتين وثلاثين . قال المدائني : وصلى عليه ابن مسعود ، ثم قدم ابن مسعود المدينة فأقام عشرة أيام ثم توفى . وكان أبو ذر طويلا عظيما وكان زاهدا متقللا من الدنيا ، وكان مذهبه أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد على حاجته ، وكان قوالا بالحق ، كذا في سراج السالكين ، ووصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عدة أحاديث بأنه أصدق الناس لهجة : أي كلاما ، وفي رواية « ما أظلت الخضراء : أي السماء ، ولا أقلت الغبراء : أي حملت الأرض أصدق لهجة من أبي ذر » وهو أول من حيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتحية الاسلام ، وهي قوله : السّلام عليكم . وقال على كرم اللّه وجهه في حقه : وعاء ملىء علما ، ثم أوكىء عليه : أي غطى فلم يخرج منه شئ حتى قبض ، وهذا كناية عن عدم نسيان شئ منه ، أفاده في شرح الأربعين وغيره ( أنه قال قتلني هم يوم لم أدركه ) أي اليوم ( قيل : وكيف ذلك ) أي قتلك هم اليوم . ( يا أبا ذر ؟ قال إن أملى جاوز أجلى ) أي مدة حلول موتى ، ولقد صدق رضى اللّه عنه في قوله إن الأمل جاوز الأجل ، فقد روى عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال « خط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطا مربعا ، وخط خطا في الوسط ، وخط خطا خارجا ، وخط خطوطا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من حواليه فقال هذا الانسان . يعنى الخط الذي في الوسط وهذا أجله محيط به وذاك أمله خارج الخط وقد حال الأجل بينه وبين أمله ، وهذه الخطوط الصغار الأمراض . فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وان أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأته كلها أصابه الهرم » وقال أنس رضى اللّه عنه