تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
تقول : أخاف الفقر في الكبر وربّما أضعف عن الاكتساب . ولا بدّ لي من شئ فاضل أدّخره لمرض أو هرم أو فقر ، هذا ونحوه ممّا يحرّك إلى الرّغبة في الدّنيا والحرص عليها والاهتمام للرّزق ، تقول أيش آكل وأيش أشرب وأيش ألبس ، وهذا الشّتاء وهذا الصّيف ومالي شئ ولعلّ العمر يطول فأحتاج ، والحاجة مع الشّيب شديدة ، ولا بدّ لي من قوت وغنية عن النّاس ، هذه وأمثالها تحرّك إلى طلب الدّنيا والرّغبة فيها والجمع لها والمنع لما عندك منها . وأقلّ ما في الباب أن يشغل قلبك ويضيع عليك عمرك أو وقتك ويكثر همّك وغمّك بلا فائدة ولا طائل على ما روى عن أبي ذرّ رضى اللّه عنه ،
شرح
كل شئ إلا اثنتان : الحرص والأمل » ( تقول : أخاف ) على نفسي ( الفقر في ) حال ( الكبر ) بوزن العنب ( وربما أضعف ) أي أعجز أنا ( عن الاكتساب ولا بد لي من شئ فاضل أدخره ) أي أتخذه ذخرا ( لمرض أو هرم ) أي كبر سن ( أو فقر . هذا ) مبتدأ خبره قوله مما يحرك : أي هذا القول الذي صدر من الحريص على طلب الدنيا ( ونحوه ) أي القول المذكور ( مما يحرك إلى الرغبة في ) طلب ( الدنيا والحرص عليها والاهتمام ) والاعتناء ( للرزق تقول أيش ) تحريف أي شئ ( آكل ) من الطعام ( وأيش أشرب ) من الماء ( وأيش ألبس ) من الملابس ، وهو بفتح الباء ( وهذا الشتاء ) أي هذا الزمان الحاضر فصل الشتاء ، وهو من رأس الجدى إلى رأس الحمل ، سمى بذلك لأن مدة حلول الشمس فيه هي زمان الشتاء ( وهذا الصيف ) وهو من رأس السرطان إلى رأس الميزاب يسمى فصل الصيف ، لأن مدة حلول الشمس فيه هي زمان الصيف ، وهما فصلان من فصول السنة العربية ، وهي أربعة فصول : الربيع ، والخريف وما تقدم ، وهذا في معظم المعمور ، وأما سكان خط الاستواء ففصولهم في السنة تمانية كما هو مقرر في محله ( ومالي ) أي ليس لي ( شئ ) من المأكول والمشروب والملبوس أتخذها أو أدخرها للأزمنة المذكورة ( ولعل العمر ) أي مدة حياتي ( يطول فأحتاج ) لذلك الشئ المذكور ( والحاجة مع الشيب ) أي مع الكبر ( شديدة ولا بد لي من قوة وغنية ) في محيط المحيط : الغنية . اسم بمعنى الغنى ، وماله غنية : أي بد ( عن الناس ، هذه ) أي أقاويل الحريص في أمر الرزق واهتمامه بقلبه في ذلك ( وأمثالها تحرك إلى طلب الدنيا والرغبة فيها ) أي الدنيا ( والجمع لها والمنع ) عن الإنفاق ( لما عندك منها ، وأقل ما في الباب ) أي باب طول الأمل ( أن يشغل قلبك ) بما لا يعنيك بل يضرك ( ويضيع عليك عمرك أو وقتك ) الذي لا عوض له إن فات ( ويكثر همك وغمك بلا فائدة ولا طائل ) أي نفع ، وذلك ( على ما روى عن أبي ذر رضى اللّه عنه ) اسمه جندب بضم الجيم وبضم