تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
رحمه اللّه : الأمل قاطع عن كلّ خير ، والطّمع مانع من كلّ حقّ ، والصّبر صائر إلى كلّ ظفر ، والنّفس داعية إلى كلّ شرّ . والثّانى : ترك التّوبة وتسويفها ، تقول : سوف أتوب ، وفي الأيّام السّعة وأنا شابّ ، وسنّى قليل ، والتّوبة بين يدىّ ، وأنا قادر عليها متى رمتها ، وربّما اغتاله الحمام في الإصرار فاختطفه الأجل قبل إصلاح العمل . والثّالث : الحرص على الجمع والاشتغال بالدّنيا عن الآخرة ،
شرح
رحمه اللّه ) توفى سنة ثمان وخمسين ومائتين ، والرازي بالزاي نسبة إلى الري مدينة من بلاد الديلم ( الأمل قاطع عن كل خير ، والطمع ) بفتحتين ( مانع من كل حق ، والصبر صائر ) أي راجع ( إلى كل ظفر ) وفوز ( والنفس ) الأمارة ( داعية إلى كل شر . والثاني ) من الأمور الأربعة ( ترك التوبة ) أي ترك الرجوع عما لا يرضى اللّه إلي ما يرضيه مما هو محمود في الشرع ( وتسويفها ) أي تأخيرها ( تقول سوف أتوب ، وفي الأيام سعة وأنا شاب وسنى ) أي عمرى ( قليل والتوبة بين يدي وأنا قادر عليها ) أي التوبة ( متى رمتها ) أي قصدتها وطلبتها ( و ) لا يدرى هذا المسكين أنه ( ربما اغتاله ) أي أخذه في غفلة . وفي المختار . غاله الشئ من باب قال ، واغتاله إذا أخذه من حيث لم يدر ( الحمام ) بالكسر : أي قضاء الموت وقدره ( في ) حال ( الإصرار ) أي الإقامة في الذنوب ( فاختطفه ) أي استلب هذا المسوف ( الأجل ) أي مدة حلول الموت ( قبل إصلاح العمل ) وذلك في وقت لا يحتسبه ولم يكن في باله فتطول عند ذلك حسرته . وأكثر أهل النار صياحهم من سوف يقولون واحزناه من سوف كما ورد في الخبر . ( والثالث ) من الأمور الأربعة ( الحرص ) أي الرغبة المذمومة ( على الجمع ) أي جمع المال كما في سراج السالكين ( والاشتغال بالدنيا ) أي بطلبها ( عن الآخرة ) قال أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه : الحرص على وجهين : حرص مذموم وحرص غير مذموم وتركه أفضل ، فالحرص الذي هو مذموم فهو أن يشغله عن أداء أوامر اللّه تعالى أو تريد جمع المال للتكاثر والتفاخر . وأما الذي هو غير مذموم فهو أن لا يترك شيئا من أوامر اللّه تعالى لأجل المال ولا يريد به التفاخر ، فهذا غير مذموم ، لأن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان بعضهم يجمع المال ولم ينكر عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أن تركه أفضل . وروى عن مسروق قال . قلت لعائشة رضى اللّه عنها يا أماه ما أكثر ما كان يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل البيت ؟ قالت : أكثر ما سمعته يقول إذا دخل البيت « لو أن لابن آدم واديين من ذهب لتمنى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » . وإنما جعل اللّه هذا المال ليقام به الصلاة ويؤتى به الزكاة . وروى عن قتادة عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « يهرم من ابن آدم