وموضوع هذا الكتاب أن ينتفع به المبتدى والمنتهى والقوىّ
شرح
ومن كلامه رضى اللّه عنه : عليكم يا إخواني بمتابعة الكتاب والسنة ، أعنى الشريعة المشروحة في الكتب الغزالية خصوصا كتاب ذكر الموت ، وكتاب الفقر والزهد . وكتاب التوبة وكتاب رياضة النفس .
ومن كلامه : عليكم بملازمة كتاب [ إحياء علوم الدين ] فهو موضع نظر اللّه ، وموضع رضا اللّه ، فمن أحبه وطالعه وعمل بما فيه فقد استوجب محبة اللّه ومحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومحبة ملائكة اللّه وأنبيائه وأوليائه ، وجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة في الدنيا والآخرة وصار عالما في الملك والملكوت :
ومن كلامه الوجيز العزيز : لو بعث اللّه الموتى لما أوصوا الأحياء إلا بما في الإحياء .
ومن كلامه : اعلموا أن مطالعة الإحياء تحضر القلب الغافل في لحظة كحضور سواد الحبر بوقوع الزاج في العفص والماء ، وتأثير كتب الغزالي واضح ظاهر مجرب عند كل مؤمن .
ومن كلامه : أجمع العلماء العارفون باللّه على أنه لا شئ أنفع للقلب وأقرب إلى رضا الرب من متابعة حجة الاسلام الغزالي ومحبة كتبه ، فإن كتب الامام الغزالي لباب الكتاب والسنة ، ولباب المعقول والمنقول ، واللّه وكيل على ما أقول ، ومن طالع كتاب [ إحياء علوم الدين ] فهو من المهتدين .
ومن كلامه : بخ بخ بخ لمن طالع [ إحياء علوم الدين ] أو كتبه أو سمعه ، وكلامه رضى اللّه عنه في تصانيفه وغيرها مشحون من الثناء على الامام الغزالي وكتبه والحث على العمل بها خصوصا [ إحياء علوم الدين ] . وقال السيد الكبير العارف باللّه علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن السقاف :
لو قلب أوراق الإحياء كافر لأسلم ؛ ففيه سر خفي يجذب القلوب شبه المغناطيس . قال العلامة عبد القادر بن عبد اللّه العيدروس باعلوى قدس سره : وهذا صحيح ، فإني مع خسيس قصدي وقساوة قلبي أجد عند مطالعتي له من انبعاث الهمة وعزوف النفس عن الدنيا مالا مزيد عليه ثم يفتر برجوعى إلى ما أنا فيه ومخالطة أهل الكثافات ، ولا أجد ذلك عند مطالعة غيره من كتب الوعظ والرقائق وما ذاك إلا لشئ أودعه اللّه فيه وسر مصنفه وحسن قصده ، والمراد بالكافر هنا فيما يظهر الجاهل بعيوب النفس المحجوب عن إدراك الحق : أي فبمجرد مطالعته للكتاب المذكور يشرح اللّه صدره وينور قلبه ، وذلك لأن الوعظ إذا صدر عن قلب متعظ كان حريا أن يتعظ به سامعه .
والحاصل أن فضائل [ الإحياء ] لا تحصى وفيما ذكرنا كفاية .
( وموضوع ) أي مقصود ( هذا الكتاب ) يعنى هذا المختصر المسمى « بالمنهاج » ( أن ينتفع به ) أي بهذا المختصر ( المبتدىء ) وهو الآخذ في صغار العلم ، وإن شئت قلت : المبتدى هو من لم يقدر علي تصوير المسئلة ( والمنتهى ) وهو الآخذ في كباره ، وإن شئت قلت : هو من قدر على تصوير المسئلة وعلى إقامة الدليل عليها ( والقوى )