وكيفية علاجها في كتاب [ أسرار معاملات الدّين ]
شرح
الصفات المذكورة ( وكيفية علاجها في كتاب أسرار معاملات الدين ) وتفصيله وكيفيته طويلة لكنا لخصنا بعض ذلك في هذا المقام ببيان علاج هذه الصفات الثلاث ، وهي الغضب ، والحسد والعجب للايجاز ، والاختصار فنقول : إن كل علة علاجها إنما يكون بضدها فعلاج الغضب عند هيجانه بمعجون العلم والعمل ، أما العلم فهو ستة أمور :
[ الأول ] أن يتفكر في الأخبار التي وردت في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال : منها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من كفّ غضبه كف اللّه عنه عذابه ، ومن اعتذر إلى ربه قبل اللّه عذره ، ومن خزن لسانه ستر اللّه عورته » رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث أنس . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه لأمضاه ملأ اللّه قلبه يوم القيامة رضا » وفي رواية « ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا » . رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة إلى غير ذلك من الأخبار ، فعند ذلك يرغب في ثوابه فيمنعه شدة الحرص على ثواب الكظم عن التشفي والانتقام وينطفئ عنه غيظه .
[ الثاني ] أن يخوف نفسه بعقاب اللّه ، وهو أن يقول : قدرة اللّه على أعظم من قدرتى على هذا الإنسان ، فلو أمضيت غضبى عليه فما آمن أن يمضى اللّه غضبه على يوم القيامة أحوج ما أن أكون إلى العفو فقد قال تعالى في بعض الكتب التي أنزلها على رسله « يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق » أخرجه ابن شاهين في الترغيب ، وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصيفا إلى حاجة فأبطأ عليه ، فلما جاء قال لولا القصاص لأوجعتك :
أي القصاص في القيامة . رواه أبو يعلى من حديث أم سلمة .
[ الثالث ] أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمر العدو لمقابلته والسعي في هدم أغراضه والشماتة بمصائبه ، وهو لا يخلو عن المصائب فيخوف نفسه بعواقب الغضب في الدنيا إن كان لا يخاف من الآخرة ، والعلم بهذا مهم للغاية ، فإن عاقبة العداوة وخيمة ومن كان له عدو متشمر في إيصال السوء إليه لا يرتاح في معيشته مطلقا فإذا عصم نفسه من الغضب سلم من هذه الورطة .
[ الرابع ] أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب في نفسه ومشابهة صاحبه للكلب الضاري والسبع العادي ومشابهة الحليم الهادي التارك للغضب للأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء ، ويخير نفسه بين أن يتشبه بالكلاب والسباع وأراذل الناس وبين أن يتشبه بالعلماء والأنبياء في عادتهم لتميل نفسه إلى حب الاقتداء بهؤلاء إن كان قد بقي معه مسكة من عقل .
[ الخامس ] أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلي الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ ولا بد أن يكون له سبب مثل قول الشيطان : إن هذا يحمل منك على العجز وصغر الناس والذلة والمهانة وتصير حقيرا في أعين الناس فيقول لنفسه ما أعجبك تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من خزى