ذلك والعمل به عليه كثيرا إذا وفّقه اللّه تعالى ، وقد ذكرنا نبذة منها في شرح عجائب القلب من كتاب [ إحياء علوم الدّين ] وأتينا على شرح جميعها بتفاصيلها
شرح
ذلك ) أي ما يحتاج إليه من الصفات المذكورة مع أضدادها ( و ) لا يكون ( العمل به ) أي بجميع ما يحمد من الصفات والاجتناب على ما يذم منها ( عليه ) أي على من أهمه أمر دينه ( كثيرا إذا وفقه اللّه تعالى ، وقد ذكرنا نبذة ) أي قطعة كافية . وفي محيط المحيط ربما استعملت النبذ للقطعة من الشئ على حدة كالنبذة من الكتاب ( منها ) أي من الصفات المحمودة والمذمومة ( في ) كتابنا ( شرح عجائب القلب من ) جملة ( كتاب إحياء علوم الدين ) وتلخيص ما في ذلك أن الإنسان اجتمع عليه أربعة أنواع من الأوصاف ، وهي الصفات السبعية ، والبهيمية ، والشيطانية والربانية وكل ذلك مجموع في القلب فيجتمع في الإنسان خنزير وكلب وشيطان وحكيم ، فالخنزير هو الشهوة ؛ والكلب هو الغضب ، والشيطان لا يزال يهيج شهوة الخنزير وغيظ السبع ، ويغرى أحدهما بالآخر ويحسن لهما ما هما مجبولان عليه ، ولحكيم الذي هو مثال العقل مأمور بأن يدفع كيد الشيطان ومكره بأن يكشف عن تلبيسه ببصيرته النافذة ونوره المشرق الواضح ، فطاعة خنزير الشهوة يصدر منها صفة الوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والحرص والجشع والملق والحسد والحقد والشماتة وغيرها من الأوصاف الذميمة ، وطاعة كلب الغضب تنتشر منها إلى القلب صفة التهور ، وهو الإقدام على أمور لا تنبغى والبذالة والبذخ والصلف والاستشاطة والتكبر والعجب والاستهزاء والاستخفاف وتحقير الخلق وإرادة الشر ، وشهوة الظلم وغيرها من الأوصاف الذميمة ، وطاعة الشيطان بطاعة الشهوة ، والغضب يحصل منها صفة المكر والخداع والحيلة والدهاء والجرأة والتلبيس والتضريب والغش والخب والخنا وأمثالها من الأوصاف الذميمة ، ولو قهر الجميع تحت سياسة الصفة الربانية لاستقرّ في القلب من الصفة الربانية العلم والحكمة واليقين والإحاطة بحقائق الأشياء ومعرفة الأمور على ما هي عليه والاستيلاء على الكل بقوة العلم ونور البصيرة واستحقاق التقدم على الخلق بكمال العلم وجلاله ولاستغنى عن عبادة الشهوة والغضب ولا نتشر إليه من ضبط خنزير الشهوة ورده إلى حد الاعتدال صفات شريفة تضاد تلك الصفات المذكورة مثل العفة والقناعة والهدوء والزهد والورع والتقوى والانبساط وحسن الهيئة والحياء والظرف والمساعدة للاخوان على الخير وأمثالها من الصفات الحميدة ويحصل فيه من ضبط قوة الغضب وقهرها وردها إلى حد الواجب صفة الشجاعة والكرم والنجدة وضبط النفس عن الوقوع في رذيلة والصبر على المكاره والحلم والاحتمال والعفو والثبات في الأمر والنبل : أي رفعة المقام إلى المطالب والشهامة والوقار وغيرها من الصفات الحميدة ، فالقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه ، وهذه الآثار على التوالي والتتابع واصلة إلى القلب لا ينفك عنها . انتهى ما لخصناه من شرح العجائب روما للايجاز ( وأتينا على شرح جميعها بتفاصيلها ) أي