تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
عسى أن نوفّق للاجتهاد في العمل بذلك . يقال له : اعلم أنّ تفصيل هذه المعاني لطويل لا يحتمله هذا الكتاب ، وإنّما علماء الآخرة عنوا باستخراج ذلك وتصنيفه في هذه النّكتة لا غير ، وقد ذكروا فيما يحتاج إليه من ذلك نحوا من تسعين خصلة محمودة ، وفي أضدادها المذمومة ، ثمّ من الأفعال والمساعى الواجبة والمحظورة نحو ذلك في سائر تفاصيلها ، ولعمري إنّ من أهمّه أمر دينه وانتبه من رقدة الغافلين ونظر لنفسه فلا يكون تحصيل جميع
شرح
( عسى أن نوفق ) بالبناء للمفعول : أي وفقني ربنا الكريم ( للاجتهاد في العمل بذلك ) أي بما تصلح القلب عن المفسدات ( يقال له ) أي للقائل الذي سأل عن أمر القلب ( اعلم أن تفصيل هذه المعاني ) التي تصلح القلب ( لطويل لا يحتمله ) أي هذا التفصيل ( هذا الكتاب ) المختصر المسمى بالمنهاج ( وإنما علماء الآخرة عنوا ) أي قصدوا ( باستخراج ذلك ) أي التفصيل بما ذكر ( وتصنيفه في هذه النكتة ) وهو العمل بما يصلح القلب والتطهير عن مفسداته كما قرره البعض ( لا غير ) هذه النكتة ( وقد ذكروا ) أي علماؤنا ( فيما يحتاج إليه من ذلك ) أي المذكور من المعاني التي تصلح القلب والآفات التي تفسده ( نحوا ) أي مقدارا ( من تسعين خصلة محمودة ، و ) ذكروا ( في أضدادها المذمومة ، ثم من الأفعال والمساعى الواجبة والمحظورة ) أي المحرمة ( نحو ذلك ) أي تسعين : وفي نسخة وغير ذلك كالمكروهات والمندوبات ( في سائر تفاصيلها ) أي مع جميع تفاصيل الأضداد والأفعال ( ولعمري ) في محيط : المحيط العمر : الدين . ومنه لعمري في القسم أي لديني انتهى . وقال فاضل الروم حلبى في حاشية [ المطول ] قوله لعمري يمكن أن يحمل على حذف المضاف : أي لواهب عمرى ، وكذا أمثاله مما أقسم به لغير اللّه تعالى ، كقوله تعالى « والشمس ، والليل » ونظائره : أي ورب الشمس الخ ؛ ويمكن أن يكون المراد بقولهم لعمري وأمثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه فقط لأنه أقوى من سائر المؤكدات وأسلم من التأكيد بالقسم باللّه تعالى لوجوب البر به ، وليس الغرض اليمين الشرعي وتشبيه غير اللّه تعالى به في التعظيم حتى يرد عليه أن الحلف بغير اسمه تعالى وصفاته مكروه كما صرح به النووي في شرح مسلم بل الظاهر من كلام مشايخنا أنه كفر إن كان باعتقاد أنه حلف يجب البر به ، وحرام إن كان بدونه كما صرح به بعض الفضلاء ، وذكر صورة القسم على الوجه المذكور لا بأس به ، ولهذا شاع بين العلماء كيف وقد قال عليه الصلاة والسّلام « قد أفلح وأبيه ؟ » . وقال عز من قائل« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ »فهذا جرى على رسم اللغة ؛ وكذا إطلاق القسم على أمثاله ( إن من أهمه ) أي أحزنه ( أمر دينه وانتبه من رقدة الغافلين ) بفتح الراء : أي نومتهم ( ونظر ) أي تفكر ( لنفسه ) أي فيما يصلحها في الدارين ( فلا يكون تحصيل جميع