والخامس : أنّ الآفات إليه أسرع ، فهو إلى الانقلاب أقرب ، فلقد قيل إنّ القلب أسرع انقلابا من القدر في غليانها ، ولذلك قيل :
ما سمّى القلب إلّا من تقلّبه * والرّأى يضرب بالإنسان أطوارا
ثمّ إن زلّ القلب والعياذ باللّه ، فزلّته أعظم ، ووقوعه أصعب وأفظع ، إذ أدناه قسوة وميل إلى غير اللّه سبحانه وتعالى ، ومنتهاه ختم بكفر ، والعياذ باللّه تعالى ، أما تسمع قوله تعالى :
( أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ )
فكان الكبر بقلبه فحمله على الإباء والكفر بظاهره ، أما تسمع قوله تعالى :
( وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ) ،
شرح
( والخامس أن الآفات إليه ) أي إلى القلب ( أسرع فهو ) أي القلب ( إلى الانقلاب ) والاضطراب ( أقرب فلقد قيل : إن القلب أسرع انقلابا من القدر ) بكسر القاف وهو إناء يطبخ فيه فهو مؤنث أو يذكر ويؤنث ، والجمع قدور ( في غليانها ) بفتحات أو ثوران القدر أي ما فيها ، وفي محيط المحيط غلت القدر تغلى غليا وغليانا : جاشت وثارت بقوة الحرارة ، ولا يقال غليت ( ولذلك ) أي لسرعة القلب انقلابا ( قيل ) من بحر البسيط ( ما سمى القلب إلا من تقلبه ) أي من جهة تقليبه من حال إلى حال فالتقلب والانتقال من شأن القلب ( والرأي ) أي العقل ( يضرب بالإنسان أطوارا ) أي يحول الإنسان ويصيره أطوارا فلما كان في رأى كان طورا غير الآخر ، والأطوار جمع طور وهو الحال ( ثم إن زل القلب ) عن الايمان ( والعياذ باللّه فزلته ) أي القلب ( أعظم ووقوعه ) أي سقوطه ( أصعب ) أي أشد ( وأفظع ) أي أهول وأقبح من وقوع غيره وسقوطه ( إذ أدناه ) أي أقل زلة القلب ( قسوة وميل إلى غير اللّه سبحانه وتعالى ، ومنتهاه ) أي غاية زلته ( ختم بكفر ) .
وفي نسخة ختم ونكرة باللّه تعالى ( والعياذ باللّه تعالى ، أما تسمع قوله تعالى : أبى واستكبر ) أي امتنع إبليس عما أمر به استكبارا من أن يتخذه ، أي آدم عليه السّلام وصلة في عبادة ربه أو يعظمه ويتلقاه بالتحية أو يخدمه ويسعى فيما فيه خيره وصلاحه ، والإباء : امتناع باختيار والتكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره ، والاستكبار طلب ذلك بالتشبع ( وكان من الكافرين ) أي في علم اللّه تعالى فإنه وجبت له النار لسابق علم اللّه تعالى بشقاوته . روى مسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى يقول : يا ويله » : وفي رواية « يا ويلتاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة : وأموت بالسجود فعصيت فلى النار » ( فكان الكبر بقلبه ) أي إبليس اللعين ( فحمله على الإباء ) أي الامتناع ( والكفر بظاهره ، أما تسمع قوله تعالى :وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ )أي مال بلعم بن باعوراء