فانظر ما ذا يعلم من قلبك .
( الأصل الثّانى ) : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأبشاركم ، وإنّما ينظر إلى قلوبكم » فالقلب إذن موضع نظر ربّ العالمين ، فيا عجبا ممّن يهتمّ بوجهه الّذى هو موضع نظر الخلق فيغسله وينظفه من الأقذار والأدناس ويزيّنه بما أمكنه لئلّا يطّلع مخلوق فيه على عيب ولا يهتمّ بقلبه الّذى هو موضع نظر ربّ العالمين ، فيطهّره ويزيّنه ويطيّبه ، كي لا يطّلع الرّبّ جلّ جلاله على دنس فيه وشين وآفة وعيب بل يهمله بفضائح وأقذار وقبائح لو اطّلع الخلق على واحد منها لهجروه وتبرّءوا منه وطردوه ،
شرح
( فانظر ما ذا ) أي أي شئ ( يعلم من قلبك . الأصل الثاني ) من الأصول الخمسة ( قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه تعالي لا ينظر إلى صوركم ) أي لا يجازيكم على ظاهرها ( وأبشاركم ) أي أبدانكم ( وإنما ينظر إلى قلوبكم ) أي إلي طهارة قلوبكم التي هي محل التقوى وأوعية الجواهر وكنز المعارف ؛ فمعنى النظر الاختيار والرحمة والعطف ، لأن النظر في الشاهد دليل المحبة وتركه دليل البغض « فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا » وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة بلفظ « إن اللّه تعالى لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري « إن اللّه لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى أحسابكم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم فمن كان له قلب صالح تحنن اللّه عليه وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إلي أتقاكم » ( فالقلب إذن ) أي حين إذ عرفت هذا الحديث ( موضع نظر رب العالمين ، فيا عجبا ممن يهتم بوجهه الذي هو ) أي الوجه ( موضع نظر الخلق فيغسله ) بالماء ( وينظفه ) بضم الظاء من باب ظرف : أي ينقيه ( من الأقذار ) جمع قذر : وهو الوسخ ( والأدناس ) جمع دنس ، وهو الوسخ فهما مترادفان ( ويزينه ) أي وجهه ( بما أمكنه ) من أنواع الزينة ( لئلا يطلع مخلوق فيه ) أي في وجهه ( على عيب ، و ) مع ذلك ( لا يهتم ) ولا يتفقد ولا يراقب ( بقلبه الذي هو موضع نظر رب العالمين فيطهره ) أي قلبه من الصفات المذمومات ( ويزينه ويطيبه ) بالصفات المحمودة ( كيلا يطلع الرب جل جلاله علي دنس ) ووسخ ( فيه ) أي القلب ( وشين ) بفتح الشين : ضد الزين ( وآفة وعيب بل يهمله ) أي يترك قلبه مهملا ومرسلا ( بفضائح وأقذار وقبائح لو اطلع الخلق على واحد منها ) أي من تلك الفضائح والأقذار والقبائح ( لهجروه ) أي تركوه ( وتبرءوا ) أي الخلق ( منه ) أي المتصف بما ذكر ( وطردوه ) أي أبعدوه