تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
وذكر عن بعض الزهاد أنه اشترى قطنا لامرأته ، فقالت المرأة : إن باعة القطن قوم سوء قد خانوك في هذا القطن فطلق الرجل امرأته ، فسئل عن ذلك فقال : إني رجل غيور فأخاف أن يكون القطانون كلهم خصماءها يوم القيامة فيقال إن امرأة فلان تعلق بها القطانون فلأجل ذلك طلقتها . وقال : « ثلاثة لا يكون غيبتهم غيبة : سلطان جائر وفاسق معلن وصاحب بدعة » يعنى إذا ذكر فعلهم ومذهبهم ، ولو ذكر شيئا من أبدانهم بعيب فيهم لكان ذلك غيبة ، ولكن إذا ذكر فعلهم ومذهبهم فلا بأس لكي يحذرهم الناس . وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « اذكروا الفاجر بما فيه لكي يحذره الناس » . قال أبو الليث الغيبة على أربعة أوجه : في وجه هي كفر ، وفي وجه هي نفاق ، وفي وجه هي معصية ، والرابع مباح وهو مأجور ؛ فأما الوجه الذي هو كفر فهو أن يغتاب المسلم فيقال له لا تغتب فيقول ليس هذا غيبة وأنا صادق في ذلك فقد استحل ما حرم اللّه تعالى ومن استحل ما حرم اللّه تعالى صار كافرا نعوذ باللّه ، وأما الوجه الذي هو نفاق فهو أن يغتاب إنسانا فلا يسميه عند من يعرف أنه يريد منه فلانا فهو يغتابه ويرى من نفسه أنه متورع فهذا هو النفاق . وأما الذي هو معصية ، فهو أن يغتاب إنسانا ويسميه ويعلم أنها معصية فهو عاص وعليه التوبة . والرابع أن يغتاب فاسقا معلنا بفسقه أو صاحب بدعة فهو مأجور لأنهم يحذرون منه إذا عرفوا حاله كما في الخبر السابق . وحكى عن محمد بن إبراهيم السمرقندي : أن الأنبياء الذين لم يكونوا مرسلين عليهم الصلاة والسّلام بعضهم كانوا يرون في المنام وبعضهم كانوا يسمعون الصوت ولا يرون شيئا وكان نبي من الأنبياء ممن يرى في المنام رأى ذات ليلة في المنام قيل له : إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله ، والثاني اكتمه ، والثالث اقبله . والرابع لا تؤيسه . والخامس اهرب منه ، فلما أصبح أول شئ استقبله جبل أسود عظيم ، فوقف وتحير وقال أمرني ربى أن آكله أآكل هذا ؟ ثم رجع إلى نفسه وقال إن ربى لا يأمرني بما لا أطيق ، فلما عزم على أكله ومشى إليه ليأكله ، فلما دنا منه صغر ذلك الجبل ، فلما انتهى إليه وجده لقمة أحلى من العسل فأكله وحمد اللّه تعالى ومضى فاستقبله طست من ذهب وقال أمرت بأن أكتمه ، فحفر بئرا في الأرض ودفنه فيها ومضى ، والتفت فإذا الطست فوق الأرض ، فرجع مرتين أو ثلاثا وهو يدفنه فيها ، ومضى فالتفت فإذا هو على وجه الأرض قال إني فعلت ما أمرت به ، فذهب فاستقبله طائر خلفه بازى يريد أن يأخذه ، فقال يا بنى اللّه أغثني ، فقبله وجعله في كمه فجاء البازي فقال يا نبي اللّه إني كنت جائعا وإني كنت في طلب هذا الصيد من منذ الغداء حتى أردت أخذه فلا تؤيسني من رزقي ، فقال في نفسه إني قد أمرت أن أقبل الثالث وقد قبلته ، وقد أمرت أن لا أؤيس الرابع والرابع هذا البازي فكيف أصنع ، فلما تحير في ذلك أخذ السكين وقطع من فخذ نفسه قطعة من لحم فرمي بها البازي حتى أخذها ومضى ثم أرسل الطائر ومضى ، فرأى الخامس جيفة منتنة فهرب ، فلما أمسى قال يا رب إني قد فعلت ما أمرتني فبين لي ما كان من أمر هذه الأشياء ، فرأى في منامه أنه قيل له : أما الأول الذي أكلته فهو الغضب يكون في الأول كالجبل وهو في آخره إذا صبر وكظم غيظه أحلى من العسل . والثاني فهو من