[ الفصل الرابع في الكلام علي القلب وفيه خمسة أصول ]
( الفصل الرابع : القلب )
ثمّ عليك بحفظه وإصلاحه وحسن النّظر في ذلك وبذل المجهود ، فإنّه أعظم هذه الأعضاء خطرا وأكثرها أثرا وأدقّها أمرا وأشقّها إصلاحا وأصعبها حالا ، وأذكر فيه خمسة أصول مقنعة : ( الأصل الأوّل ) قوله تعالى :
( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ )
وقوله تعالى :
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ )
وقوله تعالى :
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) *
كم ذكره وكرّر ذكره في القرآن ، وكفى باطّلاع العليم الخبير تحذيرا وتهديدا للخواصّ من العباد ، لأنّ المعاملة مع علّام الغيوب خطر خطير .
شرح
عمل حسنة فإن كتمه فإنه يظهر . والثالث من ائتمنك بأمانة فلا تخنه . وأما الرابع فإذا سألك إنسان حاجة فاجتهد في قضائها وإن كنت محتاجا إليها . والخامس الغيبة فاهرب من الذين يغتابون الناس ، واللّه أعلم .
( الفصل الرابع ) من الفصول الخمسة ( القلب ) وهو كالراعى للجوارح ، فانبعاثها للطاعة أو ضدها من تلقائه ، ولا تحصل منها حركة أو سكون إلا وقد وقعت فيه إرادته والإقبال إليه بعد إرادته تعالى فتقوم به وتنشط لفعله إن خيرا فخير وإن شرا فشر كما قال عليه الصلاة والسّلام « ألا وإن في الجسد مضغة » الحديث ، وكما قال القائل :وإذا حلت الهداية قلبا * نشطت في العبادة الأعضاء( ثم عليك بحفظه وإصلاحه ) أي القلب لتصلح به جوارحك ( وحسن النظر في ذلك ) أي في أمر القلب ( وبذل المجهود ، فإنه أعظم هذه الأعضاء خطرا وأكثرها ) أي الأعضاء ( أثرا ) وفي نسخة : أشرا أي كفرانا للنعمة ( وأدقها أمرا وأشقها إصلاحا وأصعبها حالا ، وأذكر فيه ) أي في هذا الفصل الرابع ( خمسة أصول مقنعة ) أي كافية لمن تأملها وتدبرها بخالص الفكر .
( الأصل الأول ) من هذه الخمسة ( قوله تعالى : يعلم ) اللّه( خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ )أي القلوب ( وقوله تعالى :وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ ،وقوله تعالي : إنه ) عز وجل( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) *بالضمائر قبل أن يعبر عنها سرا وجهرا ( كم ذكره ) أي القلب ( وكرر ) تعالى ( ذكره في القرآن وكفي باطلاع العليم الخبير تحذيرا وتهديدا ) أي تخويفا ( للخواص من العباد لأن المعاملة ) أي العبادة بمعنى عمل العبد للّه فليست المفاعلة من الجانبين بل من جانب واحد إلا إن نظر لكون المولى يعامل عبده بالإثابة ، كما أن العبد يعامل ربه بالعبادة فتكون من الجانبين ( مع علام الغيوب خطر خطير ) وفي أكثر النسخ خطيرة بدل خطر خطير : أي عظيمة كما في سراج السالكين