والثّانى إرسال كتاب إلى اللّه سبحانه وتعالى من اللّغو والهذر ، فليحذر العبد من ذلك وليخش اللّه عزّ وجلّ .
وذكر أنّ بعضهم نظر إلى رجل يتكلّم بالخنا ، فقال : يا هذا ويحك ، إنّما تملى كتابا إلى ربّك فانظر ما ذا تملى ؟ والثّالث قراءته بين يدي الملك الجبّار يوم القيامة على رؤوس الأشهاد بين الشّدائد والأهوال ، عطشان عريان جيعان منقطعا عن الجنّة محبوسا عن النّعمة . والرّابع : اللّوم والتّعيير بماذا قلت ، وانقطاع الحجّة ، والحياء من ربّ العزّة ، فقد قيل : إيّاك والفضول ، فإنّ حسابه يطول ، وكفى بهذه الأصول واعظا لمن اتّعظ ، وقد بسطنا في كتاب [ أسرار معاملات الدّين ] . ما فيه مقنع فانظر ما فيه تجد الشّفاء .
شرح
( والثاني ) من الأمور الأربعة ( إرسال كتاب إلى اللّه سبحانه وتعالى من اللغو والهذر ) أي الكلام الساقط والباطل . وفي القاموس وغيره : هذر كلامه كفرح : كثر في الخطأ والباطل ، والهذر محركة : الكثير الردىء ، أو سقط الكلام الذي لا يعبأ به ، هذر في منطقه يهذرا هذر وتهذرا وأهذر هذى : أي خلط وتكلم بما لا ينبغي ( فليحذر العبد من ذلك ) أي إرسال الكتاب الذي فيه اللغو والهذر ( وليخش اللّه عز وجل . وذكر أن بعضهم ) أي السلف الصالحين ( نظر إلى رجل يتكلم بالخنا ) أي الفحش ( فقال ) البعض ( يا هذا ) أي المتكلم ( ويحك إنما تملى ) أي تقرئ ( كتابا إلى ربك فانظر ما ذا ) أي أي شئ ( تملى ) إليه تعالى . ( والثالث ) من الأمور الأربعة ( قراءته ) أي كتاب أعمالك ( بين يدي الملك الجبار ) جل جلاله ( يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ) أي حضرتهم ؛ والأشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب ، والمراد من يقوم يوم القيامة للشهادة على الناس من الملائكة والأنبياء والمؤمنين ( بين الشدائد والأهوال ) عطف تفسير ( عطشان ) أي ذا عطش ( عريان ) نقيض اللابس ( جيعان منقطعا عن الجنة محبوسا عن النعمة . والرابع ) هذا آخر الأمور الأربعة ( اللوم ) أي العذل ، يقال : لامه لوما من باب قال : عذله فهو ملوم على النقص ، والفاعل لائم ؛ والجمع لوم مثل راكع وركع ، كما في المصباح ( والتعيير ) أي التقبيح ( بماذا ) أي بأي شئ ( قلت ، وانقطاع الحجة والحياء من رب العزة ) سبحانه وتعالى ( فقد قيل ) أي قاله بعضهم ( إياك ) أي احذر ( والفضول ) وهو مالا ينفع في الدارين من قول أو فعل ( فان حسابه يطول ، وكفى بهذه الأصول ) الخمسة ( واعظا لمن اتعظ ) وتذكر ( وقد بسطنا في كتاب أسرار معاملات الدين ) من الإحياء ( ما فيه مقنع ) أي كافى ( فانظر ما فيه ) أي في الكتاب ( تجد الشفاء ) والبيان وقد لقطنا عبارته قليلا في أثناء كلامه هنا قصدا للاختصار والإيجاز كما هو شرط هذه التعليقات في أول هذا المختصر .