تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وعن أبي قلابة قال : إنّ في الغيبة خراب القلب من الهدى ، فنسأل اللّه تعالى العصمة من ذلك بفضله هذا في الكلام المحظور . وأمّا المباح ففيه أربعة أمور : أحدها : شغل الكرام الكاتبين بما لا خير فيه ولا فائدة ، وحقّ للمرء أن يستحى منهما فلا يؤذيهما ، قال اللّه تعالى :
« ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ »
شرح
جهنم يوم القيامة في النار . قال اللّه تعالى« وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً »هل تدرى ما هن يا معاذ ؟ قلت ما هي بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : كلاب في النار تنشط اللحم من العظم قلت بأبي وأمي يا رسول اللّه من يطيق هذه الخصال ومن ينجو منها ؟ قال : يا معاذ إنه ليسير على من يسره اللّه تعالى عليه ، إنما يكفيك من ذلك أن تحب للناس ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك فإذن أنت يا معاذ قد سلمت » وهذا الحديث رواه ابن المبارك عن خالد بن معدان ( وعن أبي قلابة ) بكسر القاف البصري الجرمي طلب للقضاء فهرب إلى الشام ، وهو عبد اللّه ابن زيد كان رأسا في العلم والعمل ، مات بالشام سنة مائة وست . والجرمي بفتح الجيم والراء كما في سراج السالكين ( أنه قال : إن في الغيبة خراب القلب ) أي فساده ( من الهدى ، فنسأل اللّه تعالى العصمة ) والحفظ ( من ذلك ) أي خراب القلب من الهدى ( بفضله ) ومنه ( هذا ) المذكور من العذاب الذي لا طاقة لك به ( في الكلام المحظور . وأما المباح ) من الكلام ( ففيه أربعة أمور : أحدها شغل ) الملائكة ( الكرام ) على اللّه ( الكاتبين ) للأعمال في الصحف كما تكتب الشهود من الناس ليقع الجزاء على غاية التحرير ، وتعظيم الكتبة بكونهم كراما عند اللّه لتعظيم الجزاء لأن تعظيمهم يدل على تعظيم شغلهم وهو ضبط الأعمال ، فيدل على تعظيم جزائها ، إذ لو لم يكن ما يترتب على الأعمال عظيما لم يكن ضبطها وكتبها عظيما كما أفاده بعض المفسرين ( بما لا خير فيه ) متعلق بالشغل ( ولا فائدة ، وحق ) أي وجب ( للمرء أن يستحى منهما ) أي الملكين الكاتبين للأعمال ( فلا يؤذيهما ) بما لا خير فيه ولا نفع ( قال اللّه تعالى :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ )أي ما يتكلم العبد من كلام يخرج من فيه ( إلا لديه ) أي عنده ( رقيب ) أي ملك يرقب عمله ( عتيد ) أي حاضر أينما كان سوى وقت الغائط ، وعند جماعة فإنهما يتأخران عنه فلا يجوز للانسان أن يتكلم العبد من كلام يخرج من فيه ( إلا لديه ) أي عنده ( رقيب ) أي ملك يرقب عمله ( عتيد ) أي حاضر أينما كان سوى وقت الغائط ، وعند جماعة فإنهما يتأخران عنه فلا يجوز للانسان أن يتكلم في هاتين الحالتين حتى لا يؤذى الملائكة بدنوهما منه وهو علي تلك الحالة حتى يكتبا ما يتكلم به . قيل إنهما يكتبان عليه كل شئ يتكلم به حتى أنينه في مرضه وقيل لا يكتبان إلا ماله أجر وثواب أو عليه وزر وعقاب . وقيل إن مجلسهما تحت الشعر على الحنك ، وكان الحسن البصري يعجبه أن ينظف عنفقته . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر »
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 388 | السيد احمد بن زيني دحلان