فصنه عن الخنا بلجام صمت * يكن لك من بليّات ستاره
وفي المثل السّائر : ربّ كلمة تقول لصاحبها : دعني ، نسأل اللّه التّوفيق برحمته .
الأصل الخامس : ذكر آفات الآخرة وعواقبها ، وأذكر فيه نكتة واحدة ، وهي أنّه لا يخلو إمّا أن تقول قولا محظورا حراما أو قولا مباحا من فضول لا يعنيك ، فإن كان محظورا حراما ففيه من عذاب اللّه تعالى الّذى لا طاقة لك به ، فقد روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « ليلة أسرى بي رأيت في النّار قوما يأكلون الجيف ، فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الّذين يأكلون لحوم النّاس » .
شرح
الاسم من الإغارة على العدو ، وفي المصباح أغار على العدو : هجم عليهم ديارهم وأوقع بهم ( فصنه ) أي احفظه ( عن الخنا ) أي الفحش من الكلام ( بلجام صمت ) في مختار الصحاح صمت : سكت وبابه نصر وصماتا وصمتانا أيضا بالضم ( يكن لك من بليات ستاره ) الستارة ما يستر به ( وفي المثل السائر ) أي الجاري بين الناس ( رب كلمة تقول لصاحبها : دعني ) أي اتركنى ، وهذا يضرب في النهى عن الإكثار مخافة الإهجار . ذكروا أن ملكا من ملوك حمير خرج متصيدا ومعه نديم وكان يقربه ويكرمه فأشرف على صخرة ملساء ووقف عليها فقال له النديم لو أن إنسانا ذبح على هذه الصخرة إلى أين كان يبلغ دمه ؟ فقال الملك : اذبحوه عليها ليرى دمه أين يبلغ فذبح عليها ، فقال الملك : رب كلمة تقول لصاحبها : دعني ( نسأل اللّه التوفيق برحمته . الأصل الخامس ) وهذا آخر الأصول الخمسة ( ذكر آفات الآخرة وعواقبها ، وأذكر فيه ) أي في هذا الأصل الخامس ( نكتة واحدة وهي ) أي هذه النكتة ( أنه ) أي الحال والشأن ( لا يخلو إما أن تقول قولا محظورا حراما ) تفسير للمحظور ( أو قولا مباحا من فضول لا يعنيك فإن كان ) القول ( محظورا حراما ففيه ) أي في المحظور ( من عذاب اللّه تعالى الذي لا طاقة ) أي لا قوة ( لك به ) أي بالعذاب ( فقد روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ليلة أسرى بي رأيت في النار قوما يأكلون الجيف ) جمع جيفة ، وهي جثة الميت ( فقلت : يا جبريل من هؤلاء ) الذين يأكلون الجيف ؟ ( قال ) جبريل عليه السّلام ( هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ) ويقعون في أعراضهم » . وفي رواية رواها أبو سعيد الخدري قال : « هؤلاء من أمتك الهمازون اللمازون » . وروى ابن أبي الدنيا في الصمت قال : حدثني أبو بكر محمد بن أبي عتاب ، حدثنا عبد القدوس أبو المغيرة ، عن صفوان ابن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « مررت ليلة أسرى بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم » . وقال أيضا حدثنا حسين