تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فقال : لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمّى لأنّها أحقّ بحسناتى ، وذكر أنّه فات حاتما الأصمّ ليلة القيام فعيرته زوجته ، فقال إنّ أقواما صلّوا بالّليل البارحة ، فلمّا أصبحوا نالوا منّى ، فتكون صلاتهم يوم القيامة في ميزاني . والأصل الرّابع : السّلامة من آفات الدّنيا على ما قال سفيان : لا تتكلّم بلسانك ما تكسر به أسنانك . وقال الآخر : لا تبسطنّ لسانك فيفسد عليك شأنك ،
شرح
كثيرا . وكان ثقة مأمونا حجة كثير الحديث ، توفى بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة . وقال البخاري : توفى في رمضان من السنة المذكورة . قال العلامة عبد الحق : هيت مدينة معروفة على الفرات فوق الأنبار . قال الخطيب : حدث عن ابن المبارك معمر والحسين بن داود ، وبين وفاتيهما مائة واثنتان وثلاثون سنة . وقيل مائة وثلاثون سنة ، كذا نقله صاحب سراج السالكين عن تهذيب الأسماء ( فقال ) ابن المبارك ( لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أمي لأنها ) وفي الرسالة لأبي القاسم القشيري والدي لأنهما ( أحق ) أن تأخذ ( بحسناتي ) أو آخذ من سيئاتها يوم القيامة كما في شرح الإحياء ( وذكر أنه فات حاتم الأصم ) هو أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان ، ويقال حاتم بن يوسف الأصم من أكابر مشايخ خراسان ، وكان تلميذ شقيق ، وأستاذ أحمد بن خضرويه . مات سنة سبع وثلاثين ومائتين ؛ وقد سبق ذكر ترجمته رحمه اللّه تعالى ( ليلة ) من الليالي ( القيام ) أي صلاة الليل ( فعيرته ) أي عيبته ( زوجته ، فقال ) حاتم الأصم ( إن أقواما صلوا بالليل البارحة ) أي أقرب ليلة مضت ، قال عبد الحق : والبارحة الأولى لليلة التي قبلها ، وهو من برح : أي زال ، والعرب تقول بعد الزوال . فعلنا البارحة كذا ، وقيل الزوال : فعلنا الليلة كذا ( فلما أصبحوا ) أي دخلوا في الصباح ( نالوا منى ) أي اغتابونى ( فتكون صلاتهم ) أي ثواب صلاة هؤلاء القوم ( يوم القيامة في ميزاني ) أي ميزان حسناتي . ( والأصل الرابع ) من الأصول الخمسة ( السلامة من آفات الدنيا على ما قال ) أبو عبد اللّه ( سفيان ) بن سعيد الثوري الكوفي ، الإمام الجامع لأنواع المحاسن ، وهو من تابع التابعين ، ولد سنة سبع وتسعين ، وتوفى بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة رضى اللّه تعالى عنه ( لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك . وقال الآخر : لا تبسطن ) أي ترسلن ( لسانك فيفسد عليك شأنك ) وللّه در القائل :لا تنطقن بما كرهت فربما * نطق اللسان بحادث فيكونوقال بعض الحكماء : ست خصال يعرف بهن الجاهل أحدها الغضب في غير شئ يعنى يغضب على ابن آدم وعلى الحيوان وعلى كل شيء يستقبله منه مكروه ، فهذا من علامة الجهل . والثاني في غير نفع ؛ فينبغي للعاقل أن لا يتكلم بكلام لا فائدة له فيه ، وينبغي له أن يتكلم بكل كلام فيه منفعة