تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
ابن عياض وأبو إسحاق الفزاري وأبو داود الطيالسي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ويحيى القطان وابن مهدي وابن وهب وعبد الرزاق وخلائق غيرهم ، وكان أبوه تركيا مملوكا لرجل من همدان ؛ وأمه خوارزمية . قال أبو أسامة : ما رأيت أطلق للعلم من ابن المبارك في الشام ومصر واليمن والحجاز ، روينا عن الحسن بن عيسى قال : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك ، فقالوا تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والإنصاف وقيام الليل والعبادة والشدة في رأيه وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه ، وكان كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين :وإذا صاحبت فاصحب صاحبا * ذا حياء وعفاف وكرم قائلا للشئ لا إن قلت لا * وإذا قلت نعم قال نعموقال العباس بن مصعب : جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء والتجارة والمحبة عند الفرق . وقال سفيان بن عيينة حين توفى ابن المبارك رحمه اللّه كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا ، وقال عمار بن الحسن يمدحه ببيتين :إذا سار عبد اللّه من مرو ليلة * فقد سار منها نورها وجمالها إذا ذكر الأحبار من كل بلدة * فهم أنجم فيها وأنت هلالهاقال المعتمر بن سليمان : ما رأيت مثل ابن المبارك يصاب عنده الشئ الذي لا يصاب عند أحد وقال عبد الرحمن بن مهدي : حدثني ابن المبارك وكان نسيج وحده . وقال هو أفضل من الثوري فقيل له إن الناس يخالفونك ، فقال إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت مثل ابن المبارك . وقال أيضا الأئمة أربعة : الثوري ، ومالك ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك . وقال الأوزاعي لأبى عثمان الكلابي لو رأيت ابن المبارك لقرت عينيك ، وقال أبو إسحاق الفزاري : ابن المبارك إمام المسلمين . وقال أبو أسامة : ابن المبارك في أصحاب الحديث كأمير المؤمنين في الناس . قال أحمد بن حنبل : لم يكن في زمن ابن المبارك أطلب للعلم منه ، رحل إلى اليمن ومصر والشام والبصرة والكوفة ، وكان من رواة العلم وأهل ذلك ، كتب عن الصغار والكبار ، وجمع أمرا عظيما وكان صاحب حديث حافظا وقال عبد الرحمن بن أبي جميل : قلنا لابن المبارك يا عالم المشرق حدثنا فسمعنا سفيان فقال ويحكم عالم المشرق والمغرب وما بينهما . وقال شعيب بن حرب : كنا نأتي ابن المبارك نحفظ عنه فما نستطيع أن نلقلق عليه بشئ . وروينا عن عشير بن القاسم قال : لما قدم ابن المبارك وهارون الرشيد بالرقة أشرفت أم ولد له من قصر ، فرأت الغبرة قد ارتفعت والنعال قد تقطعت وانحفل الناس ، فقالت من هذا ؟ فقالوا عالم من خراسان يقال له ابن المبارك ، فقالت هذا واللّه الملك لا الملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب . وقال أسود بن سالم : كان ابن المبارك إماما يقتدى به وهو من أثبت الناس في السنة . وقال محمد بن سعد : طلب ابن المبارك العلم وروى رواية كثيرة وصنف كتبا كثيرة في أبواب العلم وصنوفه ، وقال الشعر في الزهد والحث على الجهاد ، وسمع علما