[ نبذة من الكلام على ابن المبارك وما ورد عنه في ذم الغيبة ]
وبلغنا عن الحسن أنّه قيل له : يا أبا سعيد إنّ فلانا اغتابك ، فبعث إليه بطبق فيه رطب وقال بلغني أنّك أهديت إلىّ حسناتك فأحببت أن أكافئك . وذكرت الغيبة عند ابن المبارك
شرح
فيخوض معهم في ذكر المساوى والعيوب فيهلك ، وإما أن يستشعر من غيره أنه يريد تنقيصه أو الشهادة عليه عند كبير فيسبقه بذكر مساويه عند ذلك الكبير ليسقطه من عينه ، وربما روج كذبه بأن يبدأ بذكر الصدق من عيوبه ثم يتدرج إلى غيره ليشهد بصدقه في ذلك أنه صادق في الكل ، وإما أن ينسب لقبيح فيبرأ منه بأن فاعله فلان وهو قبيح . وأما التصنع كفلان جاهل فهمه ركيك تدريجا لإظهار فضله وسلامته عن مثل ذلك . وأما الحسد لثناء الناس عليه ومحبتهم له فيريد أن يغضبهم إليه بالقدح فيه ، وأما اللعب فيذكر من غيره ما يضحك به الناس ، وأما السخرية في غيبته وكذا في حضرته تحقيرا له والخاصة وهي أشر وأخبث . أما التعجب من فعل غيره منكرا ، كأن يقول : ما أعجب ما رأيت من فلان أو عجيب من فلان كيف يحب أمته وهي قبيحة ! أو كيف يقرأ على فلان الجاهل فهو وإن صدق إلا أنه كان غنيا عن ذكره باسمه ، وأما الاغتمام مما ابتلى به كان يقول : مسكين فلان ساءتني بلواه بكذا فهو وإن صدق في اغتمامه لكن من حقه أن لا يذكر اسمه . وأما الغضب من أجل مقارفة غيره لمنكر فيظهر غضبه للّه ويذكر اسمه ، وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه بالأمر بالمعروف ولا يظهره على غيره أو يستر اسمه ولا يذكره فهذه الثلاثة مما يغمض إدراكها على العلماء فضلا عن العوام لظنهم أن التعجب والرحمة والغضب إذا كان للّه كان عذرا في ذكر الاسم وهو خطأ ، بل الرخص في الغيبة الأعذار السابقة فقط ، والفرض أنه لا شئ منها هنا ، كذا ذكره العلامة بابصيل ( وبلغنا عن الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( أنه قيل له يا أبا سعيد ) كنية الحسن ( إن فلانا اغتابك فبعث ) أي أرسل ( إليه ) الحسن ( بطبق ) وهو الذي يؤكل عليه . وفي المصباح : الطبق من أمتعة البيت ، والجمع أطباق مثل سبب وأسباب ، وطباق أيضا مثل جبل وجبال ( فيه ) أي في الطبق ( رطب .
وقال ) الحسن ( بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فأحببت أن أكافئك ) أي أجازيك عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام ، هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ونقله في الإحياء ( وذكرت الغيبة عند ) أبى عبد الرحمن عبد اللّه ( بن المبارك ) بن الواضح الحنظلي مولاهم المروزي الإمام المجمع على إمامته وجلالته في كل شئ ، الذي تتنزل الرحمة بذكره ، وترتجى المغفرة بحبه ، وهو من تابعي التابعين سمع هشام بن عروة الأنصاري وسليمان التيمي وحميدا الطويل وإسماعيل ابن أبي خالد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر والأعمش وابن عون وموسى بن عقبة وجماعات وغيرهم من التابعين وخلائق غيرهم من أتباع التابعين : منهم سفيانان ومالك وشعبة والحمادان ومسعر ، وآخرون لا ينحصرون ، روي عنه الثوري وجعفر بن سليمان وداود العطار وأبو الأحوص والفضيل