تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
( تنبيه ) عد العلامة ابن حجر في الزواجر الغيبة والسكوت عليها رضا أو تقريرا من الكبائر قال وعدها هو ما جرى عليه كثيرون ، ويلزمه أن السكوت عليها رضا بها كبيرة ، ثم رأيت الأذرعى صرح به ، نعم لو لم يمكنه دفعها فيلزم عند الأمكنية مفارقة المغتاب ، وما قيل إنها صغيرة ضعيف أو باطل وقد نقل القرطبي وغيره الإجماع علي أنها كبيرة وهو الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة لكنها بحسب المفسدة خفة وثقلا خلافا للعلامة زين الدين بن عبد العزيز المليبارى ؛ وحمل ما نقلوا من الإجماع المذكور على غيبة أهل العلم وحملة القرآن لعموم البلوى بها . قال السيد البكري : وإنما حمل الإجماع على ذلك ولم يبق على إطلاقه لعموم البلوى بالغيبة فيحصل حرج عظيم لو لم يحمل عليه انتهى . ثم إن الأصل في الغيبة الحرمة ، وقد تجب أو تباح لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا بها . وينحصر في ستة أسباب : الأول المتظلم ، فلمن ظلم أن يشكو لمن يظن أن له قدرة على إزالة ظلمه أو تخفيفه . والثاني الاستعانة على تغيير منكر يذكره لمن يظن قدرته على إزالته بنحو : فلان يعمل كذا فازجره بقصد التوصيل لإزالة المنكر وإلا كان غيبة محرمة ما لم يكن جاهلا . الثالث الاستفتاء بأن يقول للمفتى : ظلمني فلان بكذا فهل يجوز له وما طريقي في خلاصي منه أو تحصيل حقي أو نحو ذلك ، والأفضل أن يبهمه فيقول : ما تقول في شخص أو زوج كان من أمره كذا ، وإنما جاز التصريح باسمه لأن المفتي قد يدرك من تعيينه معنى لا يدركه من إبهامه . الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصحهم كجرح الرواة والشهود والمصنفين والمتصدين لإفتاء أو علم أو قراءة مع عدم أهلية أو مع نحو فسق أو بدعة وهم دعاة إليها ولو سرا فتجوز إجماعا بل تجب ، وكأن يشير وإن لم يستشر على مريد تزوج أو مخالطة لغيره في أمر ديني أو دنيوي ، وقد علم في ذلك الغير قبيحا منفرا كفسق أو بدعة أو طمع أو غير ذلك كفقر في الزوج بترك تزوجه ، ثم إن اكتفي بنحو لا يصلح لك لم يزد عليه وإن توقف على ذكر عيب ذكره بلا زيادة كإباحة ميتة لمضطر ولا بد أن يقصد بذلك بذل النصيحة للّه دون حظ آخر ، وكثيرا ما يغفل عن ذلك ومن ذلك أن يعلم في ذي ولاية قادحا فيجب عليه ذكره ذلك لمن يقدر على عزله وتولية غيره أو على نصحه وحثه علي الاستقامة الخامس أن يتجاهر بفسقه أو بدعته كالمكاسين وشربة الخمر ظاهرا وذي الولايات الباطلة فيجوز ذكرهم بما يتجاهرون به دون غيره ، فيحرم ذكرهم بعيب آخر إلا أن يكون له سبب آخر مما مر . السادس التعريف بنحو لقب كالأعمش والأصم والأقرع والأعور وإن أمكن تعريفه بغيره وتعريفه به على جهة التعريف لا التنقيص والأولى بغيره إن سهل ، وأكثر هذه الأسباب الستة مجمع عليه ويدل لها من السنة أحاديث صحيحة مشهورة . ( فروع ) : ( الأول ) سئل حجة الإسلام الغزالي مصنف هذا الكتاب عن غيبة الكافر ، فقال هي في حق المسلم محذورة لثلاث علل : الإيذاء ، وتنقيص ما خلقه اللّه تعالى ، وتضييع الوقت بما لا يعنى . والأولى تقتضى التحريم ، والثانية الكراهة ، والثالثة خلاف الأولى . وأما الذمي فكالمسلم فيما يرجع إلي المنع من الإيذاء ، لأن الشرع عصم دمه وعرضه وماله . قال الزركشي في الخادم :