تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

[ الكلام على الغيبة وما ورد فيها من الأحاديث الصحيحة والآيات القرآنية ]

والأصل الثّالث : حفظ الأعمال الصّالحة فإنّ من لم يصن لسانه وأكثر الكلام يقع لا محالة في غيبة النّاس ، كما قيل : من كثر لغطه كثر سقطه ،
شرح
من غير عناء . والثاني زينة من غير حلى . والثالث هيبة من غير سلطان . والرابع حصن من غير حائط . والخامس الاستغناء عن الاعتذار إلى أحد . والسادس راحة الكرام الكاتبين . والسابع ستر لعيوبه ، ويقال : الصمت زين للعالم وستر للجاهل ، والأخبار والآثار في فضيلة الصمت أكثر من أن تحصى وفيما ذكرناه كفاية لأولى الألباب . ( والأصل الثالث ) من الأصول الخمسة ( حفظ الأعمال الصالحة ) عن الآفات المهلكات ( فإن من لم يصن لسانه ) عما لا يعنيه ( وأكثر الكلام يقع لا محالة ) أي قطعا ( في غيبة الناس كما قيل ) في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( من كثر لغطه ) . وفي رواية : كلامه ( كثر سقطه ) أي سقوطه في الكلام وكذبه ، وتمام الحديث « ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به » : أي لأن السقط كما قاله العلامة الزبيدي مالا عبرة به ولا نفع فيه ، فإن كان لغوا لا إثم فيه حوسب على تضييع عمره ، وكفران النعمة بصرف نعمة اللسان عن الذكر إلى الهذيان ، وقلما سلم من الخروج إلى ما يوجب الإثم فتصير النار أولى به من الجنة لذلك ، قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر باسناد ضعيف وقد رواه أبو حاتم بن حيان في روضة العقلاء والبيهقي في الشعب موقوفا على عمر بن الخطاب . قال الزبيدي : وكذلك رواه الطبراني في الأوسط والقضاعي في مسند الشهاب والعسكري في الأمثال كلهم من حديث ابن عمر ؛ ولفظ العسكري « من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثر كذبه ، ومن كثر كذبه كثرت ذنوبه » والباقي سواء ، فبعضهم رواه من طريق ابن عجلان ، وبعضهم من طريق يحيى بن أبي كثير ، كلاهما عن نافع عن ابن عمر مرفوعا . وقال العسكري : أحسبه وهما ، وإن الصواب أنه عن عمر من قوله وقول العراقي بسند ضعيف لأن فيه إبراهيم ابن الأشعث ، ذكره ابن حيان في الثقات وقال فيه : يغرب ويخطئ وينفرد ويخالف ، ولذا قال ابن الجوزي حديث لا يصح . وقال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثني أحمد بن عبيد التميمي ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد التميمي ، حدثنا دريد بن مجاشع عن غالب القطان عن مالك بن دينار عن الأحنف بن قيس قال : قال عمر بن الخطاب « من كثر كلامه كثر سقطه » . ورواه العسكري من هذه الطريق ، ولفظه « قال لي : يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخف به ، ومن أكثر من شئ عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه » وكذا أورده العسكري من طريق معاوية في قصة قال فيها معاوية « من كثر كلامه كثر سقطه » وفي الباب عن معاذ ؛ وفي تاريخ ابن عساكر من حديث أبي هريرة « من كثر ضحكه استخف بحقه ، ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته ، ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ، ومن شرب الماء على الريق ذهب بنصف قوته ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، فمن كثر سقطه كثرت خطاياه ، ومن كثرت خطاياه كانت النار أولى به » قال ابن عساكر