تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وذكر أنّ حسّان بن أبي سنان مرّ على غرفة بنيت فقال : منذ كم بنيت هذه ثمّ أقبل على نفسه . وقال يا نفسي الغرورة تسألين عمّا لا يعنيك وعاقبها بصوم سنة . قلت : فياطوبى للمهتمّين بأنفسهم . ويا ويح الغافلين الّذين خلعوا العذار وأرخو العنان ، واللّه المستعان . ولقد صدق القائل وأحسن حيث يقول .
شرح
يا رسول اللّه ! قال وما يدريك يا أم كعب لعل كعبا قال ما لا يعنيه أو منع مالا يغنيه » . قال حجة الإسلام : ومعناه إنما يتهيأ للجنة من لا يحاسب ، ومن تكلم فيما لا يعنيه حوسب عليه ؟ وإن كان كلامه مباحا فلا تتهيأ الجنة مع المناقشة في الحساب فإنه نوع عذاب « من نوقش الحساب عذب » وعن محمد بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن أول من يدخل الجنة من هذا الباب رجل من أهل الجنة ، فدخل عبد اللّه بن سلام فقام إليه ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه بذلك ، وقالوا أخبرنا بأوثق عمل في نفسك ترجوبه ؟ فقال إني لضعيف وإن أوثق ما أرجو به اللّه سلامة الصدر وترك مالا يعنيني » . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا . وقال أبو ذر رضى اللّه عنه قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : هو الصمت ؛ وحسن الخلق ، وترك ما لا يعنيك » قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا أيضا . ( وذكر : أن حسان بن أبي سنان ) البصري صدوق عابد من أتباع التابعين ( مر على غرفة ) عالية ( بنيت ) أي الغرفة ( فقال ) ابن أبي سنان ( منذ كم بنيت هذه ) أي تلك الغرفة ، فتذكر أن هذا الكلام فضول لا يعنيه ( ثم أقبل ) ابن أبي سنان يلوم ( على نفسه وقال : يا نفسي الغرورة ) أي كثيرة الغرور والخداع ( تسألين عما لا يعنيك وعاقبها ) أي عاقب ابن أبي سنان نفسه ( بصوم سنة . قلت : فياطوبى للمهتمين ) والمجتهدين ( بأنفسهم ويا ويح الغافلين ) أي هلاكهم ( الذين خلعوا ) أي سلبوا ( العذار ) من اللجام دواله : أي جانباه ، وهو ما سال على خد الفرس ، ويقال للمنهمك في الغى المتبع هواه خلع عذاره : أي الحياء وهذا مثل للشاب المنهمك في غيه أي ألقى عنه جلباب الحياء كما خلع الفرس العذار فجمح وطمح ، ويستعمل في رسن الدابة ، وقولهم : فلان خلع العذار يفعل ويقول ما يشاء ولا يبالي ولا يخاف من اللّه ومن ملامة الناس كالدابة التي لا رسن لها على رأسها ( وأرخوا ) أي أرسلوا ( العنان ) بكسر العين : أي الخيط ، وهذا كناية عن استرسالهم في الشهوات من غير تقييد بلجام التقوى فهم كالدابة التي أرخى لها عنانها ، وتذهب وتروح أينما كانت ( واللّه المستعان ) في كل مطلوب على كل حال ( ولقد صدق القائل وأحسن حيث يقول ) من بحر الخفيف :