واغتنم ركعتين في ظلمة الّليل * إذا كنت خاليا مستريحا
وإذا ما هممت بالّلغو في البا * طل فاجعل مكانه تسبيحا
ولزوم السّكوت خير من النّط * ق وإن كنت في الكلام فصيحا
شرح
( واغتنم ) أمر من الغنيمة : أي اطلبها ( ركعتين في ظلمات الليل إذا كنت خاليا ) وفي نسخة فارغا ( مستريحا . وإذا ما هممت ) أي قصدت ، وما زائدة ( باللغو في الباطل فاجعل مكانه ) أي الباطل ( تسبيحا . ولزوم السكوت ) عما لا يعنيك ( خير من النطق ) بمالا يعنيك ( وإن كنت في الكلام فصيحا ) بليغا ، وبالجملة إن السكوت سلامة ، وللّه در القائل :العلم زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
ما إن ندمت على سكوت مرة * ولقد ندمت على الكلام مراراوما أحسن حميد بن عباس حيث يقول من بحر الطويل :لعمرك ما شئ علمت مكانه * أحق بسجن من لسان مذلل
على فيك مما ليس يعنيك شأنه * بقفل وثيق حيث كنت فأقفل
فرب كلام قد جرى من ممازح * فساق إليه سهم حتف معجل
وللصمت خير من كلام ممازح * فكن صامتا تسلم وإن قلت فاعدل
ولا تك في جنب الأخلاء مفرطا * وإن كنت أبغضت البغيض فأجمل
فإنك لا تدرى متى أنت مبغض * حبيبك أو تهوى بغيضك فاعقلوعن صفوان بن سليم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن : الصمت وحسن الخلق » . وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت » . وقال الحسن البصري : ذكر لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « رحم اللّه عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم » . وقيل لعيسى عليه السّلام : دلنا على عمل ندخل به الجنة ؟ قال : لا تنطقوا أبدا . قالوا : لا نستطيع ذلك . قال فلا تنطقوا إلا بخير . وقال سليمان بن داود عليهما السّلام : إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب . عن البراء بن عازب قال « جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال دلني على عمل يدخلني الجنة ؟ قال : أطعم الجائع ، وأسق الظمآن ؛ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « اخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان » . وقال الأوزاعي : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : أما بعد فإن من أكثر ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير ، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . وقال الحسن البصري : ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه . وقال بعض الحكماء : في الصمت سبعة آلاف خير ، وقد اجتمع ذلك كله في سبع كلمات في كل كلمة منها ألف : أولها إن الصمت عبادة