تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

[ نبذة تتعلق بسيدنا أبي سعيد الخدري وما ورد عنه في شأن الأعضاء ]

ولقد روينا عن سفيان بن عبد اللّه أنّه قال : قلت : يا رسول اللّه ما أكثر ما تخاف علىّ ؟ فأخذ عليه الصّلاة والسّلام بلسان نفسه ثمّ قال : هذا . وعن يونس بن عبيد اللّه : إنّى وجدت نفسي تحتمل مؤنة الصّيام في الحرّ الشّديد بالبصرة . ولا تحتمل ترك كلمة لا تعنيها فعليك إذن بالتّحفّظ جدّا وبذل المجهود . وتذكر خمسة أصول : أحدها ما روى أبو سعيد الخدرىّ رضى اللّه عنه ،
شرح
يتساهل الخلق في الاحتراز من آفاته وغوائله ودواهيه المترتبة عليه وفي الحذر عن مصايده وحبائله وجهلوا أنه أعظم آلة للشيطان في استغواء الإنسان ، فبه يملك نواصيهم ويغتالهم ، وقد بسط الكلام على آفاته حجة الإسلام في الإحياء فانظره تجد شفاء بينا وكلاما حسنا ( ولقد روينا عن سفيان بن عبد اللّه ) بن ربيعة بن الحارث الثقفي الطائفي صحابي ، وكان عامل عمر على الطائف ، روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ( أنه قال : قلت يا رسول اللّه ما أكثر ما تخاف علي ؟ فأخذ ) أي أمسك نبينا ( عليه الصلاة والسّلام بلسان نفسه ثم قال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( هذا ) أي اللسان . قال العراقي : رواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عقبة بن عامر أنه قال « قلت : يا رسول اللّه ما النجاة ؟ قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك » . وقال سهل ابن سعد الساعدي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من يتكفل لي ما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة » . وقال أنس : قال صلّى اللّه عليه وسلّم « من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقى الشر كله » . القبقب هو البطن ، والذبذب هو الفرج ، واللقلق هو اللسان ، فهذه الشهوات الثلاث تهلك أكثر الخلق وروى « أن معاذا قال يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل ؟ فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسانه ثم وضع عليه أصبعه » . ( وعن يونس بن عبيد اللّه ) التابعي الجليل ، اتفقوا على جلالته وتوثيقه ؛ توفى سنة تسع وثلاثين ومائة ( إني وجدت نفسي تحتمل مؤنة ) أي مشقة ( الصيام في الحر الشديد بالبصرة ) اسم بلد شرقي عن مصر القاهرة ، وعرضه شمالي بقدر ثلاثين درجة واثنين وثلاثين دقيقة ، وطوله ستة عشر درجة وستة وثلاثون دقيقة كما حققه الزرقاوى في زيجه ( ولا تحتمل ) نفسي ( ترك كلمة لا تعنيها ) أي لا تنفعها . قال المصنف ( فعليك إذن ) أي إذا عرفت قول يونس بن عبد اللّه ( بالتحفظ ) أي تحفظ اللسان ( جدا وبذل المجهود ) في تحصيل المطلوب ( وتذكر خمسة أصول : أحدها ما روى أبو سعيد ) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي ( الخدري رضى اللّه عنه ) استصغر أبو سعيد يوم أحد فرد ، وغزا بعد ذلك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثنتى عشرة غزوة ، وكان أبوه مالك صحابيا استشهد يوم أحد رضى اللّه عنه ، روى لأبى سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألف حديث ومائة وسبعون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم علي ستة وأربعين منها ، وانفرد البخاري بستة عشر ومسلم باثنين وخمسين ، وروى أبو سعيد عن جماعة من الصحابة أيضا : منهم أبو بكر وعمر وعثمان