تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بعين الرّحمة وترك المماراة ، فابتهلت إلى من بيده الخلق والأمر أن يوفّقنى لتصنيف كتاب يقع عليه الإجماع ويحصل بقراءته الانتفاع ، فأجابني إلى ذلك الّذى يجيب المضطرّ إذا دعاه ،
شرح
وفي المصباح : وجاء الناس كافة : قيل : منصوب على الحال نصبا لازما لا يستعمل إلا كذلك ، وعليه قوله تعالى« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »أي إلا للناس جميعا . وقال أبو البقاء إضافة كافة إلى ما بعدها خطأ ، لأنه لا يقع إلا حالا ، وإنما قيل للناس كافة ، لأنه ينكف بعضهم إلى بعض ، وبالإضافة تصير إضافة الشئ إلى نفسه اه ، هذا إذا أريد بالكافة الجماعة ، وإذا ذهب إلى أنه مصدر كما قاله الأزهري فلا يلزم منه إضافة الشئ إلى نفسه كما قاله الزبيدي فتأمل ( بعين الرحمة ) والرأفة ( وترك المماراة ) والمجادلة ( فابتهلت ) أي تضرعت ( إلى من بيده ) أي بقدرته ( الخلق والأمر ) فإنه الموجد والمتصرف ، فالخلق هو المخلوقات . والأمر هو الكلام . فالأول حادث والثاني قديم كما صرح به القسطلاني ( أن يوفقني ) أي أن يقدرنى ويصرف عنى الشواغل ويقوى إدراكى ويصحح حواسي ( لتصنيف كتاب ) والتصنيف : ضم صنف من الكلام إلى صنف آخر وإن لم يكن على وجه الألفة ، بخلاف التأليف فإنه يشترط فيه أن يكون على وجه الألفة فالتأليف أخص من التصنيف . كذا قاله البيجورى ( يقع عليه الإجماع ) أي الاتفاق لذوي الألباب نظروا بعين الانصاف ( ويحصل ) للطالبين الأنجاب لهذا الكتاب المشتغلين ( بقراءته الانتفاع ) في الدنيا والآخرة والانتفاع به أيضا لمصنفه كذلك ، ومعنى النفع في حقه رحمه اللّه في الدنيا اشتغال الناس به ، وفي الآخرة أن يكون سببا لحلوله في دار النعيم ، ومعنى نفعهم به في الحياة هو أن يلهمهم اللّه الاعتناء به تفهما وحفظا . قال بعضهم : ولو بمجرد كتابة ونقل ووقف ويمنّ عليهم بإدراك علم التصوف بسببه ، وبعد الممات بالفوز بدار السّلام كما قاله ابن عبد الباري ( فأجابني إلى ذلك ) التصنيف ( الذي يجيب المضطر إذا دعاه ) كما هو مذكور في الكتاب العزيز في قوله تعالى« أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا ، وإما أن يؤخر له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بمقدار ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل ، قالوا يا رسول اللّه وكيف يستعجل ؟ قال : يقول دعوت فما استجاب » أخرجه الترمذي ، وقال حديث غريب . والمراد بالإجابة ترتب نفع على الدعاء ، إما بعين ما طلب أو بغيره ، وعلى كل إما في الحال أو المستقبل كل ذلك إن أراد اللّه الإجابة ، وإلا فلا يجب عليه شئ من ذلك ، ذكره ابن سليمان السويفى . قال الزبيدي : وأما حقيقته ، يعنى الدعاء ، فمعنى قائم بالنفس وهو نوع من أنواع الكلام النفسي ، وله صيغ تخصه في الايجاب : افعل ، وفي النفي لا تفعل ، وقد اجتمعا في قوله« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا »الآية . وقال الخطابي : حقيقة الدعاء استدعاء العبد ربه العناية واستمداده إياه المعونة