تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

[ الكلام على الرسول والمعجزة وعدد الأنبياء والرسل وشرح بعض صفات من صفات اللّه تعالى ]

فإذا خطر بقلب العبد أوّل كلّ شئ أنّى أجدني منعّما بضروب من النعم علىّ كالحياة والقدرة والعقل والنّطق وسائر المعاني الشّريفة واللّذّات مع ما ينصرف عنّى من ضروب المضارّ والآفات ، وإنّ لهذه النّعم منعما يطالبنى بشكره وخدمته ، فإن غفلت عن ذلك فيزيل عنّى نعمته ، ويذيقنى بأسه ونقمته ، وقد بعث إلىّ رسولا
شرح
قاله أبو عبد الرحمن عن زيد ، وخالفه يزيد بن سنان فرواه عن زيد عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد اللّه وكلها وهم ، والصواب عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد اللّه بن المسور مرسلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كذلك قاله الثوري . قال وعبد اللّه بن المسور : هذا متروك ، كذا قاله الزبيدي ( فإذا خطر ) بضم الخاء مبنيا للمفعول ، والنائب جملة أنى : أي أدير وحرك ( بقلب العبد أول كل شئ ) منصوب على الظرفية : أي قبل الشروع في العبادة كما قرره بعضهم ( أنى أجدني ) أي أجد نفسي ( منعما ) بضم الميم مع فتح العين على صيغة اسم المفعول ( بضروب ) أي بأنواع ( من النعم علىّ ) جمع نعمة . قال ابن مالك : ولفعلة فعل ، وهي كلّ ملائم تحمد عاقبته كما في التحفة : وقال الفخر الرازي : هي المنفعلة المفعولة على جهة الاحسان إلي الغير ، وفي شرح الأربعين : هي لين العيش وخصبه ، أو الشئ المنعم به ( كالحياة والقدرة والعقل والنطق وسائر المعاني الشريفة ) كالسمع والبصر ( واللذات مع ما ينصرف ) أي ينعزل ويندفع ( عنى من ضروب المضارّ والآفات ) . واعلم أن نعم اللّه تعالي وإن كانت لا تحصى باعتبار الأفراد كما في قوله تعالى« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »لكنها تنحصر باعتبار الأجناس في جنسين : دنيوي ، وأخروي ، والأول قسمان : كسبىّ ووهبىّ ، والوهبى قسمان : روحاني كنفخ الروح فيه وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى كالفكر والفهم والنطق ، وجسمانىّ كتخليق البدن والقوى الحالة فيه والهيئات العارضة له من الصحة وكمال الأعضاء ، والكسبى تزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق والملكات الفاضلة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلى المستحسنة وحصول الجاه والمال ، والثاني أن يعفو عما فرط منه ويرضى عنه ، ويبوئه في أعلى عليين مع الملائكة المقربين كما قاله الرملي في النهاية والسفطى في حاشية العشماوية ( و ) خطر بقلبه أيضا ( أن لهذه النعم ) المذكورات ( منعما ) بكسر العين وهو اللّه سبحانه وتعالى ( يطالبنى بشكره وخدمته ) أي طاعته ( فان غفلت عن ذلك ) الشكر والطاعة ( فيزيل عنى نعمته ويذيقنى ) أي يلقى علىّ ( بأسه ) أي عذابه ( ونقمته ) أي عقوبته ، فهما مترادفان علي قول بعضهم ( وقد بعث إلىّ رسولا ) أي أرسل إلينا معاشر المخلوقين جنا وإنسا رسولا ، وهو نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إجماعا فهو معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده مبشرا ومنذرا ومبينا للناس ما يحتاجون إليه من أمور الدنيا والدين لإقامة حجته علي خلقه . قال تعالى« وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ »
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 40 | السيد احمد بن زيني دحلان