[ الكلام على حديث « إن النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح » الخ والتحقيق في معنى النور ]
« أفمن شرح اللّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه » وأشار إليه صاحب الشّرع صلوات اللّه وسلامه عليه فقال : « إنّ النّور إذا دخل القلب انفسح وانشرح . فقيل يا رسول اللّه هل لذلك من علامة يعرف بها ؟ فقال : التّجافى عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت .
شرح
اسم ملازم للنصب مأخوذ من سبح في الماء إذا غاب ومعناه تنزيهه تعالى عمالا يليق به ( وتعالى ) أي تنزه وارتفع عن الشركاء ( أفمن شرح اللّه صدره للاسلام ) وشرح الصدر للاسلام عبارة عن تكميل الاستعداد له فإنه محل للقلب الذي هو منبع للروح التي تتعلق بها النفس القابلة للاسلام فانشراحه مستدع لانشراح القلب كما قاله الجمل عن أبي السعود ( فهو على نور ) أي معرفة واهتداء إلى الحق ( من ربه ، وأشار إليه ) أي الشرح ( صاحب الشرع ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، فقال : إن النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح ) . وقال القرطبي : والتحقيق في معنى النور أنه مظهر لما ينسب إليه وهو يختلف بحسبه ، فنور السمع مظهر للمسموعات ، ونور البصر كاشف للمبصرات ، ونور القلب كاشف عن المعلومات ، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات ( فقيل يا رسول اللّه هل لذلك ) أي لانفساح القلب وانشراحه ( من علامة يعرف بها ؟
فقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( التجافي ) أي التباعد ( عن دار الغرور ) أي الدنيا ( والإنابة ) أي الرجوع ( إلي دار الخلود ) أي الآخرة ( والاستعداد ) أي التهيؤ بالعمل الصالح ( للموت قبل نزول الموت ) أورده صاحب القوت هكذا فذكر سببه الزهد في الدنيا والإقبال على خدمة المولى ، فحسن التواضع والإصابة في العلم مواهب من اللّه عز وجل ، وأثرة يخص بها من يشاء .
وقال العراقي : رواه الحاكم في المستدرك من رواية عدى بن الفضل عن عبد الرحمن بن عبد اللّه المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال « تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ »الآية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن النور إذا دخل الصدر انفسح ، فقيل يا رسول اللّه : هل لذلك من علم يعرف ؟ قال نعم فذكره » قال : وقد سكت عليه الحاكم وهو ضعيف ، ورواه البيهقي في الزهد من رواية عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن الحارث عن ابن مسعود ، رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق قال : أخبرنا عبد الرحمن المسعودي عن عمرو ابن مرة عن أبي جعفر رجل من بني هاشم وليس محمد بن علي قال : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية ، فذكر مثل رواية الحاكم إلا أنه قال : قيل هل لذلك من آية يعرف بها ، وقال في آخره قبل الموت ، وهذا مرسل ضعيف ، وهو الصواب في رواية هذا الحديث ، وما قبله ضعيف كما بينه الدارقطني في العلل ، وسئل عنه فقال : يرويه عمرو بن مرة ، واختلف فيه عنه فرواه مالك بن مغول عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد اللّه قاله عبد اللّه بن محمد ابن المغيرة تفرّد بذلك ، ورواه زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد اللّه