[ الكلام على رضا اللّه تعالى وعلى الدعاء أيضا ]
ألم تسمع إلى قول زين العابدين علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليهم أجمعين .
شرح
ولذلك لا تتسارع الناس إلى إنكاره . وعلم الأذواق لما كان خارجا عن موازين العقول تسارعت الناس إلى إنكاره وردّه ، وهذا القدر كاف في بيان المقصود واللّه أعلم . قال المصنف رحمه اللّه تعالى ( ألم تسمع ) إلى ما روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جرابين من العلم ، أما أحدهما فبثثته للناس ، وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم منى هذا الحلقوم ، وإلى قول ابن عباس رضى اللّه عنه في قوله تعالى« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ »لو ذكرت تفسيره كما علمته لرجمتمونى ، أي لم تحتمل عقولكم لدركه فتنكرون علىّ ذلك ، وفي لفظ آخر : لقلتم إنه كافر ، وألم تسمع أيضا إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشئ وقر في صدره » و ( إلى قول زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم ) أي رضوان من اللّه تعالى على سيدنا زين العابدين ومن بعده ، فالإضافة بمعنى من بدليل تصريحها في قوله تعالى :« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »وقوله« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ». ومذاهب السلف أن الرضا ثابت للّه تعالى ولا يعلمه إلا هو ، ومذهب الخلف يؤولونه بالإنعام أو إرادته ، فهو إما صفة فعل بمعنى الإنعام ، أو صفة ذات بمعنى إرادة الإنعام ، والأول هنا أولى ، لأن هذه جملة دعائية ، والدعاء إنما يكون بمستقبل لم يجدّ في الحال ، وإرادة اللّه تعالى قديمة يستحيل تجددها حتى يتعلق بها الدعاء ، ويجوز إرادة الثاني باعتبار تعلق الإرادة التنجيزىّ الحادث ، لأنه لا يستحيل تجدده ، وذلك التعلق هو الإنعام فيرجع للأول ، والرضا أعلى رتبة من العفو والمغفرة ، لأن العفو محو الذنب وعدم العقوبة عليه ، والمغفرة ستره وعدم العقوبة عليه وان لم يمح ، فلذا قال مطرف بن عبد اللّه بن الشحير : اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف ، فان المولى يعفو عن عبده وهو غير راض عنه ، ويسن الترضى والترحم على الصحابة ومن بعدهم من العلماء والعباد والأخيار ولا يختص بالصحابة ، كذا أفاده العلامة عبد اللّه الشرقاوي ( أجمعين ) أتى به تأكيدا للضمير المجرور ليفيد الإحاطة والشمول لجميعهم . قال السعد : إذا أكد بلفظ أجمعين نظر ، فان سبقه لفظ يدل على الشمول كان المقصود منه الجمعية ، يعنى اجتماع المحكوم عليهم في الحكم في آن واحد كما إذا قيل : جاء القوم كلهم أجمعون ، فأجمعون في معنى الحال ، وكأنه قيل : جاءوا كلهم أجمعين ، أي في آن واحد ، وان لم يسبقه لفظ يدل عليه ، أي الشمول كان المقصود منه الشمول كما هنا سواء كان في الاثبات أو النفي اه ، ومقول القول هذا النظم من