تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
إنّى لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى ذاك ذو جهل فيفتتنا وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا ولاستحلّ رجال مسلمون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
واقتضت الحال عند ذوى الدّين هم أشرف خلق اللّه تعالى النّظر إلى كافّة خلق اللّه تعالى
شرح
بحر البسيط ( إني لأكتم ) أي لأستر ( من علمي جواهره ) وهي أسرار الدين ( كيلا يرى ذاك ) في نسخة كيلا يرى الحق ( ذو جهل فيفتتنا ) لقصور فهمه عن دقائق العلوم ( وقد تقدم في هذا ) أي بكتم جواهر العلم ( أبو حسن * إلى الحسين ) إلى بمعنى على ( ووصى قبله الحسنا . يا ) أيها الناس ( رب جوهر علم ) رب حرف جر ( لو أبوح به ) أي أظهر علم السر الذي هو مثل الجوهر النفيس ( لقيل لي : أنت ممن يعبد الوثنا ) والألف للاطلاق . والوثن قيل : مرادف الصنم . وقيل متغايران ، فالوثن ما كان له صورة وله جثة منحوتة معمولة من حجارة أو جصّ أو خشب أو غيرها من جواهر الأرض . والصنم : الصورة التي بغير جثة ، وقيل الصنم : هو المنحوت على خلقة البشر . والوثن ما كان منحوتا على غير خلقة البشر ، وقيل الصنم : ما كان من حجر أو نحوه ، ولا يقال وثن إلا ما كان من ذهب أو فضة أو نحاس ، وقيل عكسه ، وإنما خصها بالذكر دون غيرها من المعبودات كالنار والكواكب لأنها معبودات العرب بجزيرتهم ، والناظم أصله منهم ، وهم الذين بعث فيهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد أنقذ جميعهم من عبادتها ، فلم يبق في جزيرة العرب إلا دين واحد ، وهو دين الاسلام بخلاف غيرها من المعبودات فإنها باقية إلى الآن ، والأوثان والأصنام أخس المعبودات ، إذ هي من عمل اليد وعرضة للتغير بالدثور والانشقاق والانكسار وغير ذلك والتصرف فيها بالزيادة والنقص ومن جنس الأرض ولا نورية فيها ، كذا ذكره المهدى بن أحمد الفاسي ( ولا ستحل رجال مسلمون دمى ) كما قتلوا منصورا الحلاج بإفشاء شئ من ذلك حيث قال : ما في الجبة إلا اللّه وذلك أن أهل اللّه لا يدركون وجود اللّه في الأشياء ، أي قيامه وظهوره فيها ، وهذه غاية ما يمكن أن يعبر عن مقصودهم ، وإلا فهو أمر لا يدرك إلا بالذوق ، فمصدوق ما سئل وما شهد وما علم واحد ، وإنما يختلف باعتبار السؤال عنه وإنشائه بالعبارة وعموم ذكره ( يرون ) أي يعتقدون ( أقبح ما يأتونه ) من استحلال قتلى ( حسنا . واقتضت الحال ) أي طلبت الحال والمصلحة ( عند ذوى الدين ) والصلاح ( الذين هم أشرف خلق اللّه تعالى النظر ) مفعول اقتضت ( إلى كافة خلق اللّه تعالى ) أي جميعهم . قال الأزهري : هو مصدر على فاعلة كالعافية والعاقبة ولا يثنى ولا يجمع