تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وإن وجد أنّ حلاوة العبادة ولذّة المناجاة من العابدين بمكان وهذا شئ مجرّب علمه وتحقّقه من عمل به ، لأنّه إذا امتنع عن النّظر إلى ما لا يعنيه يجد لذة للعبادة وحلاوة للطّاعة وللقلب صفوة لم يجدها قبل ذلك . الأصل الثّالث أن تنظر إلى كلّ عضو من أعضائك يصلح لماذا وينظر له ما ذا ؟ فعلى حسب ذلك
شرح
الزنا ، فالعينان تزنيان وزناهما النظر ، واليدان تزنيان وزناهما البطش ، والرجلان تزنيان وزناهما المشي ، والفم يزنى وزناه القبل ، والقلب يهم ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه » . رواه مسلم والبيهقي ، وهذا الحديث إشارة إلى أن أصل زنا الفرج العينان ، فإنهما له رائدان ، وإليه داعيان وقد قالوا : من سرح ناظره أتعب خاطره ، ومن كثرت لحظاته دامت حسراته وضاعت أوقاته . قال الشاعر :نظر العيون إلى العيون هو الذي * جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلاوقالت أم سلمة رضى اللّه عنها « استأذن ابن أم مكتوم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا وميمونة جالستان ، فقال عليه الصلاة والسّلام احتجبا ، فقلنا أو ليس بأعمى لا يبصرنا ؟ فقال : وأنتما لا تبصرانه » رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح ، وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز للنساء مجالسة العميان كما جرت به العادة في المآتم والولائم ، فيحرم على الأعمى الخلوة بالنساء الأجانب ، صرح بذلك غير واحد من العلماء ، ويحرم على المرأة مجالسة الأعمى وتحديق النظر إليه لغير حاجة ضرورية فإنه علي كل حال أجنبي وفيه ما في الرجال وأكثر ، لأن غض البصر عن المحارم مما يورث قوة على الجماع ، وهؤلاء قد حجبت أبصارهم عن الرؤية ، فرجعت قوتها إلى الجماع فلهم فيه حظ أكثر من الذي يبصر ، فحينئذ فتنة النساء بهم أكثر ، فيجب منعهن عن الخلوة بهم ومحادثتهم فإنهم أشد ضررا من إبليس . ومن المشهور قول العامة : ما من فتنة تكون في بيت الإنسان إذا حقق أصلها إما من امرأة أو فقيه أعمى كما صرح به العلامة الزبيدي ( وإن وجد أن حلاوة العبادة ولذة المناجاة ) إلى اللّه تعالى ( من العابدين بمكان ) أي رتبة ومنزلة ( وهذا ) أي إن ترك النظر إلى مالا يعنيه يلقيه ويذيقه حلاوة العبادة ولذة المناجاة ( شئ مجرب علمه وتحققه من عمل به لأنه ) أي العبد ( إذا امتنع عن النظر إلى ما لا يعنيه ) ولا يفيده في دينه ودنياه ( يجد لذة للعبادة وحلاوة للطاعة و ) يجد ( للقلب صفوة لم يجدها ) أي صفوة القلب ( قبل ذلك ) أي الامتناع عما ذكر . ( الأصل الثالث أن تنظر إلي كل عضو من أعضائك يصلح ) أي العضو ( لماذا ) أي لأي شئ يفعله ( وينظر له ) أي للعضو بالبناء للمجهول ( ماذا ) يصلح له ( فعلى حسب ذلك ) أي النظر في أمر