مهما كنت غاضّا للبصر حافظا للعين لا تنظر إلى مالا يعنيك ولا يهمّك كنت نقى الصّدر فارغ القلب مستريحا عن كثير من الوسواس سالم النّفس عن الآفات متزايدا في الخيرات فتنبّه لهذه النّكتة الجامعة واللّه عزّ وجلّ الموفّق بمنّه وكرمه .
وأمّا التّهديد فقوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ )
وقال تعالى :
( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ )
وكفى بهذا تحذيرا لمن خاف مقام ربّه فهذا أصل واحد من كتاب اللّه عزّ وجلّ .
الأصل الثّانى ما روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال « إنّ النّظر إلى محاسن المرأة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها أذاقه اللّه تعالي طعم عبادة تسرّه »
شرح
الواحدة تزرع في القلب شهوة وتكفى لصاحبها فتنة ( مهما كنت غاضا للبصر حافظا للعين لا تنظر إلى ما لا يعنيك ) أي لا ينفعك ( ولا يهمك ) أي لم يحوجك بالنظر إليه ( كنت نقى الصدر ) أي طاهر القلب ( فارغ القلب ) من الشواغل ( مستريحا عن كثير من الوسواس ) والخواطر ( سالم النفس عن الآفات ممتزايدا في الخيرات ، فتنبه ) أيها الرجل ( لهذه النكتة الجامعة ) أي التي ذكرناها من التنبيه المأخوذ من قوله تعالى« ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ »إلى آخره ( واللّه عز وجل الموفق بمنه ) أي بفضله تعالى ( وكرمه ) إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ( وأما التهديد فقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ )من الخير والشر ( وقال تعالى : يعلم ) سبحانه وتعالى ( خائنة الأعين ) أي خيانتها التي هي أخفى ما يقع من أفعال الظاهر وهو الإشارة ، كذا قاله الشربيني ؛ ويصح أن يكون ذلك من إضافة الصفة للموصوف : أي العين الخائنة بمسارقتها النظر إلى ما لا يحل . قال العلامة عبد الحق : والنظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى المحرم واستراق النظر إليه ( وما تخفى الصدور ) أي القلوب من العزم على فعل المعصية والطاعة ( وكفي بهذا ) المذكور من الدليلين المخوفين ( تحذيرا ) وتخويفا ( لمن خاف مقام ربه ) أي قيامه بين يدي ربه ( فهذا ) التهديد ( أصل واحد من كتاب اللّه عز وجل . الأصل الثاني ما روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إن النظر إلى محاسن المرأة ) والمحاسن هي مواضعها الحسنة من البدن ، ومفرده محسن ، وقيل لا واحد له أفاده في سراج السالكين ( سهم مسموم من سهام إبليس ) اللعين ( فمن تركها ) أي النظرة خوفا من اللّه تعالى كما في رواية ( أذاقه اللّه تعالى طعم ) أي حلاوة ولذة ( عبادة تسره ) أي تفرحه رواه الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة ، وأورده ابن الجوزي في كتابه [ تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر ] بلفظ « النظر إلى المرأة سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن تركه ابتغاء مرضاة اللّه أعطاه اللّه إيمانا في قلبه يجد حلاوته » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لكل ابن آدم حظه من