تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

[ الكلام علي سائر الأعضاء وآفاتها ]

لكأس الشّراب وتناول الأثمار وكذلك في سائر الأعضاء
شرح
شهوة ؛ وإذا كان به شهوة حرم ولو مع اتحاد جنس كرجل مع مثله وامرأة كذلك لورود الحديث بأن زنا اليد البطش بها ، ومثل الأجنبية في ذلك الأمرد . وقد عدلمسهما في الزواجر من الكبائر . ومن ذلك آلات اللهو المحرمة كالطنبور والرباب والمزمار بل وجميع الأوتار . قال في كف الرعاع عن الدونقى : قد علم من غير شك أن الشافعي حرم سائر أنواع المزامير والشبابة من جملتها ، وإنما حرمت هذه الأشياء لما فيها من الصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة ومفارقة التقوى والميل إلى الهوى والانغماس في المعاصي ، وأطال في تقرير التحريم ، وأنه الذي درج عليه الأصحاب من لدن الشافعي إلى آخر وقته من البصريين والبغداديين والخراسانيين والشاميين ومن سكن الجبال وما وراء النهر واليمن كلهم يستدل بقصة ابن عمر رضى اللّه عنهما ، يعنى حديث زمارة الراعي ، وقد بسطها رحمه اللّه بما تنبغى مراجعته ، وإنما تمنع اليد عن المعاصي المذكورة لأن اليد ( ل ) أخذ ( كأس الشراب وتناول الأثمار ) في الجنة مع الأبرار ( وكذلك ) الصيانة والحفظ ( في سائر الأعضاء ) وهو الفرج فاحفظه عن المعاصي : منها الزنا ، أعاذنا اللّه منه بمنه وكرمه ، وهو من الكبائر كما في الزواجر ، لقوله تعالى« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » ،وقوله تعالى« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »الآيات . وقوله عليه الصلاة والسّلام « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن » . وقوله عليه الصلاة والسّلام « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه إلا في إحدى ثلاث : زنا بعد إحصان فإنه يرجم » الحديث ، وقوله عليه الصلاة والسّلام « الزناة تشتعل وجوههم نارا » . وفي الحديث « إن السماوات والأرض السبع تلعن الشيخ الزاني ، وإن فروج الزناة ليؤذي أهل النار نتن ريحها » . وقال عليه الصلاة والسّلام « لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا ، فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن يعمهم اللّه بعذاب » وقال عليه الصلاة والسّلام « إذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة » . وقال عليه الصلاة والسّلام « ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب اللّه » . وورد « إن في جهنم واديا فيه حيات وعقارب كل عقرب بقدر البغل لها سبعون شوكة في كل شوكة سم تضرب الزاني وتفرغ سمها في جسده يجد مرارة وجعها ألف سنة ثم يتهرى لحمه ويسيل من فرجه القيح والصديد » ثم اعلم أنه على ثلاث مراتب : الأولى بأجنبية خلية عن نحو الزوج وهو عظيم أمره كما علمت . والثانية بنحو متزوجة وهو أعظم فاحشة وقبحا . والثالثة بمحرم وهو أقبح وأقبح . وهو من الثيب أقبح منه من البكر ، بدليل اختلاف حديهما كما هو مبسوط في محله ، ومن الشيخ أقبح من الشباب لكمال عقله ، ومن الحر أقبح منه من القن ، ومن العالم أقبح منه من الجاهل . ومن معاصي الفرج اللواط وهو أعظم من الزنا ، بدليل قول مالك وأحمد رحمهما اللّه تعالى : يرجم اللوطي ولو غير محصن ، بخلاف الزاني غير المحصن . وقول جماعة : يشدد في حده ما لم يشدد به في حد الزاني . وفي الإحياء : إن الزنا أشد ، لأن الشهوة داعية إليه من الجانبين فيكثر وقوعه