تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

[ الكلام علي اليد وآفاتها ]

للمشي في رياض الجنّة وقصورها ، واليد
شرح
الإمام عن الأئمة جوازه إن لم يجد طريقا واعتمده الأسنوي وغيره لكنه ضعيف ، ومحل الحرمة إذا كملت شروط سترته بأن قرب منها ثلاثة أذرع فأقل بذراع اليد المعتدلة ، وتحسب من العقب عند ابن حجر ومن الأصابع عند الرملي وكانت مرتفعة ثلثي ذراع إن وجدها وإلا فمصلى يفترشه فإن لم يجده فخطا يخطه من قدميه إلى نحو القبلة ، وشرطهما كالمرتفع ، فإن فقد شرط من ذلك كأن قصر بصلاته في محل يغلب فيه المرور ذلك الوقت كالمطاف أو ترك فرجة في صف أمامه فاحتيج للمرور بين يديه لسدها لم يحرم وإن تعددت الصفوف في الأخيرة ، وذلك لقوله عليه الصلاة والسّلام « لو يعلم المار بين يدي المصلي ما ذا عليه لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه » ومنها مد الرجل إلى المصحف . قال في التحفة فيحرم كما قاله الزركشي لكن إذا كان المصحف غير مرتفع على شئ لما فيه من إهانته كالقائه بقاذورة وكتبه بنجس ومسه بعضو متنجس برطب مطلقا أو بحاف غير معفو عنه . ومنها المشي بها إلى كل أمر محرم في الشرع فعله أو قوله أو سماعه ، وكذا إلى ما هو في الأصل مباح كبيع وشراء ، لكن يحصل بالمشي إليه نحو تخلف عن واجب من واجبات الشرع كأن يحصل به تأخير نحو صلاة عن وقتها . قال تعالى« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »وإنما وجب عليك حفظ الرجل من المعاصي كلها ، لأن الرجل إنما خلقت ( للمشي ) إلى طاعة اللّه تعالي ( في رياض الجنة وقصورها . و ) أما ( ليد ) فاحفظها عن أن تضرب بها مسلما أو ذميا بغير مسوغ شرعي كالضرب في الوجه أو تقتله بها بمباشرة أو بسبب كحفر البئر عدوانا أو تتناول بها مالا حراما أو تؤذى بها أحدا من الخلق أو تخون بها في أمانة أو تكتب بها مالا يجوز النطق به فإن القلم أحد اللسانين فاحفظ القلم عما يجب حفظ اللسان منه . والحاصل أن معاصي اليد كثيرة : منها التطفيف في الكيل والوزن والذرع والسرقة والنهب والعصب والمكس والغلول من الغنيمة . ومنها اللعب بالنرد وكل ما فيه قمار وهو حرام كما في الأم وجرى عليه الأصحاب والشيخان وغيرهما . وقيل مكروه وزيف بأن الأخبار صريحة في التحريم بل في كونه كبيرة فلا يعول عليه : أي هذا القيل . كيف وقد نقل القرطبي اتفاق العلماء على تحريم اللعب به . قال عليه الصلاة والسّلام « من لعب بالنرد فقد عصى اللّه ورسوله » . وقال عليه الصلاة والسّلام « مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم يصلى مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلى » أي فلا تقبل صلاته كما صرحت به رواية أخرى ، وحكمة تحريمه أن فيه حزر أو تخمينا فيؤدى للتخاصم والفتن التي لا غاية لها ، ففطم الناس عنه حذرا من الشرور المترتبة عليه وكل ما كان كذلك فهو حرام كما ذكره العلامة بابصيل . ومنها لمس جزء من بدن المرأة الأجنبية إذا كان ذلك عمدا وبغير حائل مطلقا بشهوة أو بغير