تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

[ الكلام على الرجل وآفاتها ]

تصونه وتحفظه ؛ فالرّجل
شرح
كل العضو ( تصونه وتحفظه ) مرادف لما قبله ( فالرجل ) يجب عليك أن تحفظها عن معاصيها وهي كثيرة : منها المشي بها في كل محرم ومعصية ، وذلك كالمشي بها في سعاية بمسلم أو قتله أو فيما يضره إذا كان ذلك بغير حق . قال عليه الصلاة والسّلام « الساعي متلف » أي مهلك بسعايته نفسه والمسعى به وإليه ، وعدها في الزواجر من الكبائر . ثم قال : وكونها كبيرة إذا كان ما ينشأ عنها صغيرة إلا أن يقال تصير كبيرة بما بنضم لذلك من الرعب بالمسعى به وإرجاف أهله وترويعهم بطلب السلطان ، كذا قيل . والصواب أنها كبيرة لأنها نميمة بل هي أقبح أنواعها وقد ثبت في الصحيح بتسمية النميمة كبيرة . والمراد السعي إلى سلطان أو غيره من الولاة بالبرىء ، وأما ما جازت فيه شهادة الحسبة فليس منها ، بل يجب الرفع فيه إلا لعذر . وقد قال في الجواهر : قال النووي : فلو دعت إلى النميمة حاجة فلا منع منها كما إذا أخبره شخص أن إنسانا يريد الفتك به أو بأهله أو ماله وأخبره أن فلانا يسعى بما فيه مفسدة . ويجب على الوالي الكشف عن ذلك وما أشبهه ، فكل ذلك لا حرمة فيه ، بل قد يجب تارة ، ويندب أخرى بحسب المواطن . ومنها : أي من معاصي الرجل التبختر في المشي ، وهو من الكبائر إن قصد به التكبر المنضم إليه نحو استحقار الخلق ، وأما تقرير الشيخين صاحب العمدة على أنه صغيرة فمحمول على ما إذا لم ينته به الحال إلى قصد ذلك . كما قاله العلامة بابصيل . قال تعالى« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً » *الآية . قال النووي . والمرح : التبختر . وقال عليه الصلاة والسّلام « إذا مشت أمتي المطيطيا ، وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض » ، والمطيطياء بضم ففتح مصغر ولم تكبر : التبختر ومد اليدين في المشي . وقال عليه الصلاة والسّلام « من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقى اللّه وهو عليه غضبان » . وقال عليه الصلاة والسّلام « بئس العبد عبد بخل واختال ونسي الكبير المتعال » الحديث . ومنها تخطى رقاب المصلين إلا إذا صدر من إمام . وكذا من غيره لفرجة أمامهم لتقصيرهم لسدها ، وذلك لقوله عليه الصلاة والسّلام « من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم » . وفي حديث « الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين اثنين بعد خروج الإمام كجارّ قصبه : أي أمعاءه في النار » . قال القسطلاني : قال العراقي والمشهور اتخذ مبنيا للمفعول : أي يجعل جسرا على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما يتخطى رقاب الناس فإن الجزاء من جنس العمل ، ويحتمل البناء للفاعل : أي اتخذ لنفسه جسرا يمشى عليه إلى جهنم بسبب ذلك . قيل والتقيد بالجمعة للغالب ، وجرى بعض المتأخرين على أنه كبيرة وكأنه أخذه من هذه الأحاديث ، وهو وإن كان قريبا إلا أن الأصح من مذهبنا أنه مكروه إلا في مسائل . ويجمع بينه وبين تلك الأحاديث بحملها على من آذى به الناس أذي شديدا عرفا ، وحمل الكراهة على ما إذا خف ذلك الأذى . ومنها المرور بين يدي المصلى صلاة صحيحة في اعتقاد المصلى ولو نقلا : أي بينه وبين سترته وإن لم يجد طريقا آخر حيث لم يقصر المصلى كما في الفتح . وفي النهاية أنه يجوز إذا اضطر إليه لإنقاذ نحو غريق . قال الكردي : وهو المعتمد ، بل نقل