ويطلق على معنيين واللّه أعلم . الأوّل : ذلك أطهر لقلوبهم ، والزّكاة الطهارة والتّزكية : التّطهير . والثّانى : ذلك أنمى لخيرهم وأكثر ، والزّكاة في الأصل : النّموّ ، فنبّه على أنّ في غضّ البصر تطهير القلب وتكثير الطّاعة والخير ، وذلك أنّك إن لم تغضّ بصرك وأرخيت عنانه تنظر إلى مالا يعنيك فلا يخلو من أن تقع عينك على حرام ، فإن تعمّدت فذنب كبير ، وربّما تعلّق قلبك بذلك فتهلك إن لم يرحم اللّه تعالى ، فلقد روى أنّ العبد لينظر النّظرة ينغل فيها قلبه
شرح
ويطلق ) هذا ( على معنيين ، واللّه أعلم : الأول ذلك أطهر لقلوبهم ) من دنس الإثم هكذا فسره ابن عباس ( والزكاة الطهارة والتزكية التطهير ) ومن ذلك قوله تعالي« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »أي طهرها من الذنوب ( والثاني ذلك أنمى ) أي أزيد ( لخيرهم وأكثر . والزكاة في الأصل ) أي في اللغة ( النمو ) أي الزيادة ، يقال زكا الزرع إذا نما من باب قعد كما في المصباح ، ومن باب سما كما في المختار . وتطلق أيضا على البركة ، يقال زكت النفقة إذا بورك فيها . وعلى كثرة الخير ، يقال فلان زاك : أي كثير الخير . وعلي التطهير . قال تعالى« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »أي طهرها من الأدناس كما سبق ، وعلى المدح قال تعالى« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ »أي لا تمدحوها ( فنبه ) تعالى ( على أن في غض البصر تطهير القلب ) من دنس الإثم ، وقوله تطهير بالنصب اسم أن مؤخرا .
قال ابن مالك :وراع ذا الترتيب إلا في الذي * كليت فيها أو هنا غير البذى( وتكثير الطاعة ) عطف على قوله تطهير ( و ) إكثار ( الخير وذلك ) أي بيان تطهير القلب وتكثير الطاعة والخير ( أنك إن لم تغض ) بضمّ الغين من باب رد ( بصرك وأرخيت ) أي أرسلت ( عنانه ) بكسر العين : أي لجامه ( تنظر إلى ما لا يعنيك ) أي لا يهمك مما لا منفعة فيه بفتح أوّله من عناه الأمر : إذا تعلقت عنايته به . والذي يعنى الإنسان من الأمور ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه وسلامته في معاده ، وفي الحديث « من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه » رواه الترمذي وغيره ( فلا يخلو من أن تقع عينك على حرام ، فإن تعمدت ) إلى نظره ( ف ) هو ( ذنب كبير وربما تعلق قلبك بذلك ) أي الحرام الذي رأيته ( فتهلك ) مع الهالكين ( إن لم يرحم اللّه تعالى ) وللّه در القائل :كم نظرة فعلت في قلب صاحبها * فعل السهام بلا قوس ولا وتر
يسر ناظره ما ضر خاطره * لا مرحبا بسرور عاد بالضرر( فلقد روى إن العبد لينظر النظرة ينغل ) أي ينسد وبابه طرب ( فيها ) أي بسبب النظرة ( قلبه