فإنّها سبب كلّ فتنة وآفة وأذكر في أمرها ثلاثة أصول كافية . أحدها : ما قال اللّه سبحانه :
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ )
شرح
رحيم . ومنها : أي من معاصي العين النظر في بيت الغير بغير إذنه ، والنظر في شيء أخفاه كذلك وقد عد العلامة ابن حجر في الزواجر الاطلاع من نحو ثقب ضيق في دار غيره بغير إذنه على حرمه من الكبائر لقوله عليه الصلاة والسّلام « ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن : لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فان فعل فقد خانهم ، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن : فان فعل فقد دخل : أي صار كالذي دخل بيت غيره بلا إذنه ، ولا يصلي وهو حقن حتى يخفف » .
وروى أن رجلا اطلع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجرته ، فقال النبي له : لو علمت أنك تنظر لطعنت بها : أي بمدارة كانت معه عينك « إنما جعل الاستئذان من أجل البصر » وقال عليه الصلاة والسّلام « من اطلع في بيت قوم بغير ذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه » وقال عليه الصلاة والسّلام « أيما رجل كشف سترا فأدخل بصره قبل أن يؤذن له فقد أتى حدا لا يحل له أن يأتيه ولو أن رجلا فقأ عينه لهدرت ، ولو أن رجلا مر على باب لاستر له فرأى عورة أهله فلا خطيئة ، إنما الخطيئة على أهل المنزل » وقال عليه الصلاة والسّلام « من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فلا إذن له وقد عصى ربه » .
( تنبيه ) ما ذكر في هذه الأحاديث من أنه يجوز لصاحب المنزل أن يفقأ عين ذلك الناظر ولو أنثى ومراهقا جائز عندنا بشرط أن يكون الناظر قاصدا نظرا محرما من كوة ضيقة أو شق باب مردود أو سطح غير ذلك المنزل كسطح مسجد ومنارة وصاحب الدار مكشوف العورة ولو غير السوءة أو بها حرمه كزوجة ومحرم وأمة وأمرد يحرم نظره ولو مستورات إذ قد ينكشفن ولا يجب أن ينذره قبل الرمي خلافا للامام وأن يكون الرمي حال النظر بنحو حصاة من كل خفيف يقصد بمثله العين وإن أعماها ، فإن لم يمكن رمي عينه أو لم يندفع بخفيف استغاث عليه ، فإن لم يندفع ضربه بنحو سلاح مما يردعه ، وأن يكون للناظر محرم مستترة ولو غير ساكنة أو زوجة أو أمة ولو مكشوفة وغير ساكنة كما ستوجهه في الفتح وإلا لم يجز لشبهة النظر حينئذ بخلاف محرم مكشوفة ما بين السرة والركبة لحرمة النظر حينئذ ، وأن لا يكون فيه متاع ، وخرج بالعين غيرها وبالمنزل نحو مسجد وللمنظورة ومحارمها رميه وإن لم يستحقوا منفعة المنزل كما استوجهه في الفتح وبضيق الواسع كباب مفتوح وكوة واسعة وشباك واسع لتقصير صاحبه إلا أن ينذره فيرميه ولو فتح الناظر الباب ولم يتمكن صاحبه من إغلاقه جاز الرمي إذ لا تقصير .
وبالجملة فالنظر بريد الزنا كما قاله بعضهم ، فينبغي للعبد حفظ عينه ( فإنها ) أي العين ( سبب كل فتنة وآفة . وأذكر في أمرها ثلاثة أصول كافية ) لمن تأملها حق التأمل ( أحدها ما قال اللّه سبحانه : قل للمؤمنين يغضوا ) والغض إطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية ( من أبصارهم ) أي عما