شرح
وقد تقتل العاشق إذا عف ، فإن وقع في الزنا هلك في دينه ، وبهلاكه يكون هلاك الأبد ، فإذا ترك النظر سلم من الفكر فيسلم من الزنا قال عليه الصلاة والسّلام « العين تزني ، والقلب يصدق ذلك أو يكذبه » وقال عليه الصلاة والسّلام « ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء » .
( تنبيه ) ما يحرم نظره من الرجل أو المرأة متصلا يحرم نظره منفصلا كقلامة يد أو رجل فتجب مواراتها وكذا الدم . قال في التحفة : وما قيل مالا يتميز بشكله كشعر ينبغي حل نظره غفلة عما في الروضة فإنه نقله فيها احتمالا عن الإمام ثم ضعفه . قال العلامة بابصيل : من أقبح المحرمات وأشد المحظورات اختلاط الرجال بالنساء في الجموعات لما يترتب على ذلك من المفاسد والفتن القبيحة . قال سيدنا الحداد في بعض مكاتباته لبعض الأمراء : وما ذكرتم من اجتماع النساء متزينات بمحل قريب من محل رجال يجتمعون فيه منسوب لسيدنا عمر المحضار ، فإن خيفت فتنة بنحو سماع صوت فهو من المنكرات التي يجب النهى عنها على ولاة الأمر ويحسن من غيرهم إذا خاف على نفسه أن لا يحضرهم لقوله عليه الصلاة والسّلام لما وصف الفتنة « وعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة » وهذا الزمان وأهله قد صار إلى فساد عظيم وفتن هائلة وإعراض عن اللّه والدار الآخرة لا يمكن الاحتراز عنها انتهى بمعناه . قال في التحفة : ويحرم أيضا نظر شئ من بدن أمرد وهو من لم يبلغ أوان طلوع اللحية غالبا ، ويظهر ضبط ابتدائه بحيث لو كان صغيرة لاشتهيت ولو بلا شهوة خوف فتنة لأنه مظنة الفتنة كالمرأة ، بل قيل إنه أعظم إذ لا يحل بحال وإنما لم يؤمروا بالاحتجاب للمشقة في ترك التعلم والسبب واكتفاء بوجوب الغض عنهم إلا لحاجة تعليمه ما يجب تعليمه كالفاتحة وما يتعين من الصنائع ، وقد بالغ السلف في التنفير عنهم وسموهم الأنتان لاستقذارهم شرعا . ووقع نظر بعضهم على أمرد فأعجبه فأخبر أستاذه فقال : سترى غبه فنسى القرآن بعد عشرين سنة .
وشرط الحرمة مع أمن الفتنة وانتفاء الشهوة عدم المحرمية من الناظر بنسب أو رضاع أو مصاهرة والسيادة ، وأن يكون المنظور جميلا بحسب طبع الناظر ، لأن الحسن يختلف باختلاف الطباع ؛ وخرج بالنظر المس فيحرم وإن حل النظر كما جزم به بعضهم وتحرم الخلوة به . وقال العلامة ابن حجر في الزواجر إن نظره ومسه والخلوة به مع الشهوة وخوف الفتنة من الكبائر . والأصح حرمتها معه كالمرأة ولو بلا شهوة وفتنة حسما للمادة ، ثم قال وقد حرم بعض العلماء الخلوة مع الأمرد في بيت أو حانوت أو حمام قياسا على المرأة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما » وفي المرد من يفوق النساء لحسنه ، فالفتنة به أعظم ولأنه يمكن في حقه من الشر ما لا يمكن في حق المرأة فهو بالتحريم أولى ، وأقاويل السلف في التنفير عنه والتحذير من رؤيته أكثر من أن تحصر وسواء في كل ما ذكرناه نظر المنسوب إلى الصلاح وغيره . ودخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه صبي حسن الوجه فقال أخرجوه عنا فإني أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا . وجاء رجل إلى الإمام أحمد بأمرد حسن ، فقال له من هذا ؟ فقال ابن أختي ، فقال لا تجىء به إلينا مرة أخرى ولا تمش معه بطريق لئلا يظن بك من لا يعرفك سوءا ، أعاذنا اللّه من ذلك بمنه وكرمه إنه جواد كريم رؤوف