فضول . فإذا فعلت ذلك كنت قد اتّقيت اللّه تعالى في عينك وأذنك ولسانك وقلبك وبطنك وفرجك وجميع أركانك وألجمتها بلجام التّقوى ، ولهذا الباب شرح يطول ، وقد أشرنا إليه في كتاب : [ إحياء علوم الدّين ] .
وأمّا الّذى لا بدّ منه ههنا ، فأن نقول : من أراد أن يتّقى اللّه فليراع الأعضاء الخمسة فإنّهنّ الأصول ، وهي : العين والأذن والّلسان والقلب والبطن فيحرص عليها بالصّيانة لها عن كلّ ما يخاف منه ضررا في أمر الدّين من معصية وحرام وفضول وإسراف من حلال ، وإذا حصّل صيانة هذه الأعضاء فمرجوّ أن يكفى سائر أركانه ويكون قد قام بالتّقوى الجامعة بجميع بدنه للّه تعالى ، فدعت الحاجة إلى بيان خمسة فصول لهذه الأعضاء وتفصيل ما يحرم في حقّ كلّ واحد منها على قدر ما يليق بهذا الكتاب .
شرح
فضول . فإذا فعلت ذلك ) أي منع النفس عن كل معصية وصونها وحفظها عن كل فضول ( كنت قد اتقيت اللّه تعالى في عينك وأذنك ولسانك وقلبك وبطنك وفرجك وجميع أركانك ) أي جوارحك ( وألجمتها ) أي العين وما بعدها ( بلجام التقوى ولهذا الباب ) أي باب التقوى ( شرح يطول وقد أشرنا إليه ) أي الشرح ( في ) تصنيفنا ( كتاب إحياء علوم الدين ) ولكن الذي في هذا المختصر كاف لمن تأمله بصافى الفكر . ولذلك لم أنقل ما في الإحياء في هذا المقام روما للايجاز والاختصار ( وأما الذي لا بد منه ) من معنى التقوى ( ههنا ) أي في هذا المختصر ( فأن نقول : من أراد أن يتقى اللّه فليراع ) أي فليحافظ ( الأعضاء الخمسة فإنهن ) أي هذه الأعضاء الخمسة ( الأصول وهي العين والأذن واللسان والقلب والبطن ) وكل واحد من هذه نعمة يجب على صاحبه أداء شكره باستعماله في طاعة اللّه تعالى ( فيحرص ) العبد ( عليها ) أي الأعضاء الخمسة ( بالصيانة ) والوقاية ( لها عن كل ما يخاف منه ضررا في أمر الدين من معصية ) بيان لما يخاف منه الضرر ( وحرام وفضول ) وهو ما لا يعنيه في الدارين ( وإسراف ) أي مجاوزة حد ( من حلال وإذا حصل ) العبد ( صيانة هذه الأعضاء ) الخمسة ( ف ) هو ( مرجو أن يكفي سائر أركانه ) أي جوارحه ( ويكون قد قام بالتقوى الجامعة بجميع بدنه للّه تعالى فدعت الحاجة إلى بيان خمسة فصول لهذه الأعضاء و ) دعت أيضا إلى ( تفصيل ما يحرم في حق كل واحد منها ) أي الأعضاء ( على قدر ما يليق بهذا الكتاب ) المختصر المسمى بالمنهاج .