[ الفصل الأول : في النظر بالعين وآفاته ]
( الفصل الأول : فصل العين )
ثمّ عليك وفقك اللّه وإيّانا بحفظ العين
شرح
( الفصل الأول ) من الفصول الخمسة ( فصل العين . ثم عليك ) أي الزم ( وفقك اللّه وإيانا بحفظ العين ) عن الوقوع في المعاصي وهي كثيرة : منها النظر إلى شئ من جميع بدن أحد من النساء الأجنبيات مع القصد بخلاف النظر فجأة ثم الغض أو لنحو معاملة كبيع وشراء يرجع بالعهدة ويطالب بالثمن مثلا ، أو لشهادة تحملا ، أو أداء لها أو عليها : كنظر فرج لشهادة بزنا أو ولادة أو نحو ذلك ، وتعمده للشهادة جائز وإن تيسر النساء أو المحارم ، والفرق بينها وبين نحو القصد أن النساء ناقصات ، وقد لا تقبل شهادتهن والمحارم قد لا يشهدون كما في التحفة ، ولا بأس بالتأمل في جسدها وعليها ثياب ما لم يكن ثوب يبين حجمها ، وإلا فلا ينظر إليه لقوله عليه الصلاة والسّلام « من تأمل خلف امرأة ورأى ثيابها حتى تبين له حجم عظامها لم يرح رائحة الجنة » كما أفاده بعض المحققين ، ومنها النظر شررا إلى المسلم ، فإنه يحرم النظر بالاستحقار والاستخفاف إلى أي مسلم كان من المسلمين صغيرا أو كبيرا قال عليه الصلاة والسّلام « لا تحاسدوا » الحديث وقال في آخره « بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » قال القرطبي في تفسير قوله تعالى« بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ »من لقب أخاه وسخر به ، فهو فاسق . والسخرية : الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص بوجه يضحك منه ، وقد تكون بالمحاكاة بالفعل والقول أو الإشارة أو الإيماء أو الضحك علي كلامه إذا تخبط فيه أو غلطه أو على ضعته أو قبح صورته .
وقد عد العلامة ابن حجر في الزواجر الاستهزاء والسخرية بالمسلم من الكبائر . ومنها نظر العورات ولو مع اتحاد الجنس جمع عورة . وهي لغة النقص . وشرعا ما يجب ستره ، والمراد به هنا السرة والركبة وما بينهما : قال تعالى« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »الآيات ثم قال :« وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ »الآية . وقال عليه الصلاة والسّلام « لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ، ولا يفضى الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا المرأة إلى المرأة في ثوب واحد » :
وسئل الشبلي رحمه اللّه تعالى عن قوله تعالى« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »فقال : أبصار الرؤوس عن المحرمات وأبصار القلوب عن الخطرات ، وإليه يشير حديث « زنا العين بالنظر . وزنا القلب بالفكر » وورد أنه يعذر في النظرة الأولى ، ففي حديث « يا علي لا تتبع النظرة النظرة فان لك الأولي وليست لك الثانية » . والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس المرجوم ، لأنها تدعو إلى الفكر والفكر يدعو إلى الزنا ، والمحتاط من حسم المادة . قال حجة الإسلام الغزالي رحمه اللّه : أول العشق السالب للعقل نظرة تقع بغير قصد إلى صورة ، ثم لا تزال تقوى وتسترسل حتى تصير عشقا