تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وامتنع عن فضول الحلال حذرا أن يجرّه إلى محض الحرام على ما قاله صلّى اللّه عليه وسلّم لتركهم ما لا بأس به حذرا عمّا به بأس ، يعنى لتركهم فضول الحلال حذرا عن الوقوع في الحرام ؛ فالتّقوى البالغة الجامعة اجتناب كلّ ما فيه ضرر لأمر الدّين وهو المعصية والفضول هذا تفصيلها . وأمّا إذا أردنا تحديدها على موضوع علم الشّرع ، فنقول : حدّ التّقوى الجامع تنزيه القلب عن شرّ لم يسبق عنك مثله بقوّة العزم على تركه حتّى يصير ذلك وقاية بينك وبين كلّ شرّ ، ثمّ الشّرور ضربان : شرّ أصلىّ ، وهو ما نهى اللّه عنه تحريما كالمعاصى المحضة ، وشرّ غير أصلىّ ، وهو ما نهى عنه تأديبا ، وهو فضول الحلال كالمباحات المأخوذة بالشّهوة . فالأولى تقوى فرض يلزم بتركها عذاب النّار . والثّانية : تقوى خير وأدب يلزم بتركها الحبس
شرح
( وامتنع عن فضول الحلال حذرا ) أي تحرزا من ( أن يجره ) ذلك الفضول ( إلى محض الحرام على ما قاله ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) إنما سمى المتقون متقين ( لتركهم ) أي المتقين ( مالا بأس به حذرا عما به بأس ) . قال المصنف ( يعنى ) أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( لتركهم فضول الحلال حذرا عن الوقوع في الحرام ، فالتقوى البالغة ) أي الكاملة ( الجامعة ) هي ( اجتناب كل ما فيه ضرر لأمر الدين ، وهو ) أي ما فيه الضرر ( المعصية والفضول ) وكل مالا يعنيه في الدين ( هذا ) الذي ذكرناه من الحد الجامع ( تفصيلها ) أي التقوى ( وأما إذا أردنا تحديدها على موضوع علم السر ) أي الخفي ، وذكر المصنف في الإملاء أن السر ما خفى عن الخلق فلا يعلم به إلا الحق . وسر السر مالا يحس به السر . والسر ثلاثة : سر العلم ، وسر الحال ، وسر الحقيقة ؛ فسر العلم حقيقة العالمين باللّه عز وجل ، وسر الحال معرفة مراد اللّه في الحال من اللّه ، وسر الحقيقة ما وقعت به الإشارة ( فنقول : حد التقوى الجامع تنزيه القلب ) أي تبريئه وتطهيره ( عن شر لم يسبق ) بكسر الباء على حد ضرب ( عنك مثله بقوة العزم على تركه ) أي الشر ( حتى يصير ذلك ) أي التنزيه الحاصل من قوة العزم ( وقاية ) أي صيانة ( بينك وبين كل شر . ثم الشرور ضربان ) أي نوعان : النوع الأول ( شر أصلى ، وهو ما نهي اللّه عنه ) أي عن فعله ( تحريما كالمعاصى المحضة ) أي الخالصة . ( و ) النوع الثاني ( شر غير أصلي ، وهو ما نهى ) اللّه ( عنه تأديبا ، وهو فضول الحلال كالمباحات المأخوذة بالشهوة ) أي شهوة النفس ( فالأولى ) وهي الاجتناب عن كل معصية ( تقوى فرض يلزم بتركها ) أي الأولى ( عذاب النار ) في الآخرة ( والثانية ) وهي الاجتناب عن الفضول ( تقوى خير وأدب يلزم بتركها ) أي الثانية ( الحبس ) على الصراط